أبو دلو: مراكز التنمية المستدامة تمر بمرحلة انتقالية والتحدي تحويل الوعي إلى أثر مستدام
شاويش: مراكز التنمية ما تزال أسيرة التوعية
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، لا سيما في محافظات الأطراف، برزت مراكز التنمية المستدامة كأحد أبرز الأدوات الداعمة للمجتمعات المحلية، عبر تمكين الشباب وفتح مسارات جديدة للتدريب والتأهيل، بما يعزز فرص الاعتماد على الذات ويخفف من الضغوط المعيشية.
ومع توسّع انتشار هذه المراكز في المناطق البعيدة عن العاصمة، يتعاظم دورها في تضييق فجوة الفرص بين المحافظات، خاصة في ظل محدودية الموارد وضعف الوصول إلى الخدمات، إذ تركز برامجها على تنمية المهارات وتعزيز المشاركة وخلق فرص تمكين اقتصادي واجتماعي للشباب، بوصفهم المحرك الرئيس للتغيير.
وفي وقت يتزايد فيه حضور مفاهيم التنمية المستدامة في الخطاب العام، يتجدد الجدل حول قدرة هذه المراكز على الانتقال من مرحلة التوعية إلى التطبيق الفعلي، وتحقيق أثر ملموس ومستدام على أرض الواقع.
وبين من يرى فيها نافذة أمل حقيقية، وآخرين يشككون بعمق تأثيرها، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرتها على تحويل المبادرات إلى نتائج قابلة للقياس، في ظل تحديات التمويل والتنسيق، مقابل فرص لتعزيز دورها في إحداث تغيير تنموي طويل الأمد.
من التوعية إلى التطبيق… نجاح جزئي
وبهذا الإطار، أكد المدير العام لمركز نحن ننهض للتنمية المستدامة عامر أبو دلو أن واقع مراكز التنمية المستدامة في الأردن يمكن وصفه اليوم بأنه واقع انتقالي بين التوعية والتطبيق، وليس انحيازًا كاملًا لأي منهما.
وأوضح أبو دلو خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن جزءًا من هذه المراكز لا يزال يعمل ضمن إطار التوعية وبناء المفاهيم، وهو دور مهم “خاصة في مجتمع ما زال بحاجة إلى ترسيخ فهم أعمق للاستدامة”، مشيرًا إلى وجود تحول متزايد لدى عدد من المراكز نحو التطبيق العملي، من خلال برامج تركز على بناء المهارات، وتمكين الشباب، وربط المبادرات بفرص واقعية في المجتمع.
وبيّن أن هذا التفاوت لا يعكس ضعفًا، بقدر ما يعكس اختلافًا في مستويات النضج المؤسسي والتخصص بين المراكز، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في نشر الوعي، بل في تحويل هذا الوعي إلى تدخلات مستدامة قابلة للقياس والاستمرار
وأضاف أنه لم تعد التوعية كافية بحد ذاتها، والمرحلة الحالية تتطلب من مراكز التنمية أن تنتقل من نشر المفهوم إلى إنتاج أثر ملموس على الأرض.
وفيما يتعلق بمدى نجاح المراكز في تحويل مفاهيم الاستدامة إلى مشاريع ملموسة، أشار أبو دلو إلى أن هذه المراكز نجحت إلى حد ملموس في نقل مفاهيم الاستدامة من الإطار النظري إلى مستوى الممارسة، إلا أن هذا النجاح ما زال جزئيًا وغير متكافئ بين مختلف المراكز.
وبيّن أن هذه المراكز لعبت خلال السنوات الأخيرة دورًا مهمًا في تبسيط مفاهيم الاستدامة، خاصة لدى فئة الشباب، ما انعكس في ازدياد المبادرات الشبابية في مجالات الاستدامة البيئية، والتمكين الاقتصادي، والعمل المجتمعي المسؤول.
ولفت إلى أن التحدي لا يزال قائمًا في تحويل هذه المبادرات إلى نماذج مستدامة طويلة الأمد، حيث تبقى كثير من المشاريع مرتبطة بدورة التمويل وتنتهي بانتهائه، دون أن تتحول إلى حلول مؤسسية أو اقتصادية قابلة للاستمرار.
وأكد أن مراكز التنمية نجحت في نشر ثقافة الاستدامة وتفعيلها على مستوى المبادرات، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة تحويلها إلى نماذج تنموية مستدامة على نطاق واسع.
أثر ملموس… لكن غير متراكم
وأوضح أبو دلو أن مراكز التنمية المستدامة أحدثت أثرًا حقيقيًا يمكن ملاحظته، خاصة على مستوى بناء الوعي وتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في العمل العام، إلا أن هذا الأثر ما زال في معظمه ضمن إطار جزئي وغير متراكم بالشكل الكافي.
وأشار إلى أن هذا الأثر يتجلى في نشوء حالة شبابية أكثر وعيًا بمفاهيم الاستدامة بأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى تزايد المبادرات التي يقودها الشباب في مجالات المشاركة المدنية، والعمل التطوعي، وريادة الأعمال الاجتماعية، والمساءلة المجتمعية.
كما لفت إلى تنامي حضور الشباب في الفضاء العام من خلال المشاركة في المؤتمرات وقيادة حملات المناصرة، إلى جانب تعزيز مشاركتهم السياسية وفتح مساحات للحوار مع صناع القرار، وبناء قدراتهم في القيادة والتفكير النقدي والتأثير في السياسات العامة.
وأكد أن ذلك يعكس تحولًا تدريجيًا في دور الشباب من متلقين إلى فاعلين وشركاء في عملية التنمية، إلا أن التحدي لا يزال قائمًا في تحويل هذا الأثر إلى نتائج قابلة للقياس طويل الأمد، سواء على مستوى السياسات العامة أو المؤشرات التنموية.
وأضاف أن معظم عمليات القياس لا تزال تركز على عدد المستفيدين والأنشطة، وليس على التغيير الفعلي في السلوك أو الأثر المؤسسي، مؤكدًا أن المراكز لم تصل بعد إلى مرحلة تحويل هذا الأثر إلى تغيير مؤسسي مستدام يمكن قياسه على نطاق وطني.
الشباب في الصدارة… والقطاعات الإنتاجية تحتاج دفعًا
وعن القطاعات الأكثر نجاحًا، أوضح أبو دلو أن التأثير الأبرز كان في قطاع الشباب والمشاركة المجتمعية، حيث استطاعت المراكز بناء مساحات آمنة للتعبير وتعزيز دور الشباب كفاعلين في العمل العام.
وأشار إلى بروز دور هذه المراكز في مجالات التمكين الرقمي والإعلامي، من خلال تدريب الشباب على إنتاج المحتوى، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
كما لفت إلى دورها في التعليم غير الرسمي وبناء المهارات، خاصة في مجالات التفكير النقدي والقيادة والعمل الجماعي وربط المعرفة بالواقع العملي.
وأشار إلى أن مجالات البيئة والتغير المناخي شهدت حضورًا ملحوظًا، لكن غالبًا ضمن إطار التوعية، دون التحول الكافي إلى مشاريع إنتاجية أو نماذج اقتصادية مستدامة، وهو ما ينطبق بدرجات متفاوتة على قطاع الاقتصاد الأخضر، الذي لا يزال بحاجة إلى تدخلات أعمق وربط أوضح بسوق العمل والاستثمار.
تحديات مركّبة
وأكد أبو دلو أن مراكز التنمية المستدامة تواجه “تحديات مركبة” تمتد إلى الجوانب التمويلية والمؤسسية والتشغيلية، مشيرًا إلى أن من أبرزها نموذج التمويل القائم على المنح قصيرة الأجل، والذي يكون موجّهًا بالأنشطة أكثر من الأثر، ما يحد من قدرة المراكز على بناء برامج طويلة الأمد.
كما أشار إلى تحديات مؤسسية تتعلق بالحاجة إلى تطوير أنظمة الحوكمة وإدارة المعرفة وآليات القياس والتقييم، بما يمكن المراكز من الانتقال من تنفيذ المشاريع إلى إدارة أثر تنموي متراكم.
وعلى المستوى المجتمعي، بيّن وجود فجوة في فهم مفاهيم الاستدامة لدى بعض الفئات، ما يتطلب جهودًا مستمرة في التوعية بالتوازي مع التنفيذ.
كما لفت إلى تحدي مواءمة أولويات الجهات المانحة مع الاحتياجات المحلية، إلى جانب ضعف التنسيق والتشبيك بين المراكز، الذي يؤدي إلى تكرار الجهود وتشتت الموارد.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في نقص الموارد، بل في بناء نموذج عمل تنموي قادر على الاستمرار ومتصل بالواقع المحلي.
التمويل ليس وحده المشكلة
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضح أبو دلو أنه عامل أساسي في استمرارية العمل، لكنه ليس التحدي الوحيد، مشيرًا إلى أن القضية الأهم تكمن في قدرة المراكز على تعظيم أثر التمويل وتحويله إلى برامج مستدامة.
وأضاف أن العديد من المراكز لا تزال في مرحلة تعزيز جاهزيتها المؤسسية، ما يجعل الاعتماد على التمويل الخارجي أمرًا طبيعيًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية تنويع مصادر الدعم وبناء شراكات استراتيجية لتعزيز الاستدامة.
وشدد على أن التمويل عنصر ممكن ومحفّز، لكن الاستدامة الحقيقية تتحقق عندما تتحول هذه الموارد إلى نماذج عمل قادرة على الاستمرار.
التنسيق مفتاح التأثير
وفيما يتعلق بالتنسيق بين المراكز، أكد أبو دلو أن مستواه يؤثر بشكل مباشر على جودة العمل التنموي، حيث يؤدي غيابه إلى تكرار الجهود وتداخل المشاريع وتوزيع غير متوازن للموارد.
وأشار إلى أن التنسيق الفعّال يتيح تحقيق تكامل حقيقي بين الأدوار وتعظيم الاستفادة من الموارد، خاصة في ظل تشابه القضايا التي تعمل عليها المراكز.
وبيّن أن التحدي لا يكمن فقط في ضعف التنسيق، بل في غياب أطر منظمة للعمل المشترك، مثل التحالفات والشبكات القطاعية التي تتيح تبادل المعرفة والبناء على التجارب الناجحة.
وأضاف أن تعزيز التنسيق لا يعني إلغاء التنافس، بل تحويله إلى تنافس إيجابي قائم على الجودة والتأثير ضمن إطار تكاملي يخدم الأولويات الوطنية.
بين التوعية والتطبيق تكامل لا تعارض
وأكد أبو دلو أنه لا يمكن تعميم القول بأن المراكز تحولت إلى نشاط توعوي فقط، مشيرًا إلى وجود تنوع في الأدوار ومستويات التدخل، حيث تركز بعض المراكز على التوعية، فيما تتجه أخرى نحو تنفيذ تدخلات عملية.
وأوضح أن هذين المسارين لا يتعارضان، بل يكملان بعضهما البعض، حيث تشكل التوعية قاعدة لأي تدخل تنموي، فيما تمثل البرامج التطبيقية المرحلة المتقدمة لإحداث التغيير.
و شدد على ضرورة توسيع نطاق العمل التطبيقي وربطه بنتائج قابلة للقياس والاستدامة، مؤكدًا أن القطاع لا يعاني من فائض في التوعية بقدر ما يحتاج إلى تسريع الانتقال نحو نماذج تطبيقية أكثر تأثيرًا.
نحو تأثير فعلي
وأكد أبو دلو أن الانتقال من التوعية إلى التأثير الفعلي يتطلب تحولًا في منهجية العمل التنموي، بحيث يتجه نحو بناء نماذج مستدامة قابلة للتوسع.
وأشار إلى ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين المراكز عبر إنشاء تحالفات وشراكات منظمة، وربط المشاريع بالسياسات العامة واحتياجات المجتمع، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية، خاصة في مجالات الحوكمة وإدارة المعرفة وأنظمة القياس.
كما شدد على أهمية تنويع نماذج العمل والتمويل، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دعم البيئة الممكنة للعمل التنموي.
وقال إن الانتقال من التوعية إلى التأثير لا يتحقق بزيادة عدد الأنشطة، بل ببناء منظومة عمل تنموي متكاملة، قادرة على تحويل الأفكار إلى نتائج مستدامة وأثر قابل للقياس.
الاستدامة تبدأ من تمكين المجتمع لا تقديم الخدمة
من جانبها أكدت المديرة التنفيذية لشبكة نايا المجتمعية آيات شاويش أن واقع مراكز التنمية المستدامة اليوم ما يزال يميل لصالح التوعية أكثر من التطبيق العملي، مشيرة إلى أن معظم هذه المراكز تركز على إنتاج المحتوى وعقد الورش وطباعة البروشورات، وهو أمر مهم، لكنه لوحده لا يكفي.
وقالت شاويش، خلال حديثها لـ”صدى الشعب” حول دور مراكز التنمية المستدامة والتحديات التي تواجهها، إن التحول الحقيقي بدأ عندما قررت شبكة نايا ألا نكتفي بإيصال الرسالة، بل بالنزول إلى المجتمع والبناء معه، مؤكدة أن التوعية هي البوابة، وليست الوجهة.
وأضافت أن هذا التوجه تجلّى من خلال البرامج التي اتبعتها الشبكة، والتي ركزت على إشراك أصحاب المصلحة منذ بداية التنفيذ، إلى جانب إنشاء لجان من الشباب والمجتمع المحلي نفسه، لافتة إلى أن المشكلة تكمن في أن بعض المراكز تتعامل مع صناع القرار كضيوف شرف للتدخلات التي تصممها، ما يؤدي إلى فجوة مستمرة.
وفيما يتعلق بمدى نجاح المراكز في تحويل مفاهيم الاستدامة إلى مشاريع ملموسة، أوضحت شاويش أن هناك نجاحات موجودة ولا بد من الاعتراف بها، إلا أنها وصفتها بأنها متفرقة وغير منهجية، مشيرة إلى أن العديد من المراكز تعمل بمنطق المشروع المؤقت، حيث تنتهي الميزانية وينتهي التأثير.
وأكدت أن الاستدامة الحقيقية تتطلب امتلاك المجتمع للفكرة والأداة، وليس مجرد تلقي الخدمة، مبينة أن المشاريع التي تصمد هي تلك التي تبني طاقة محلية من داخل المجتمع نفسه، مشددة إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع هي التي تصنع التأثير.
التمويل المشروط وضعف الكفاءات والبيروقراطية تحديات كبرى
وحول الأثر الذي أحدثته هذه المراكز، بيّنت شاويش أن هناك أثرًا حقيقيًا، إلا أن آليات القياس نفسها تمثل مشكلة، موضحة أن كثيرًا من الجهات تقيس النتائج بعدد المستفيدين أو الورش، بدل قياس التغيير في السلوك والواقع ونسبة التحسن الفعلي.
وأشارت إلى أن شبكة نايا عملت على تطوير مؤشرات أثر حقيقية، من خلال طرح أسئلة جوهرية مثل هل تغيرت ممارسات المجتمع، هل أصبح الشاب قادرًا على تحقيق دخل، هل تحسّن القرار المحلي، مؤكدة أن هذه المعايير تمثل المقياس الصحيح للتغيير والتأثير.
وفيما يتعلق بالقطاعات التي حققت فيها المراكز نجاحًا، أوضحت شاويش أن قطاع الشباب يُعد الأكثر نجاحًا، نظرًا لحماس الشباب وتقبلهم للتغيير وسرعة تكيفهم، إلى جانب كونهم الأكثر حاجة للتغيير المجتمعي، يليه التعليم غير الرسمي.
أشارت إلى إن مجالي البيئة والاقتصاد الأخضر، رغم أهميتهما، أنهما يعانيان من ضعف في التطبيق، نظرًا لحاجتهما إلى بنية تحتية وسياسات داعمة تتجاوز قدرة مركز واحد أو جهة منفردة.
وعن أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ المشاريع، قالت شاويش إن هناك ثلاثة تحديات رئيسية تطفو دائمًا ، تتمثل في التمويل المشروط الذي يوجه أجندات العمل بدل أن يخدم احتياجات المجتمع، وثانيًا ضعف الكفاءات البشرية المتخصصة، حيث إن الأشخاص الذين يجمعون بين الرؤية والقدرة على التنفيذ نادرون، وثالثًا البيروقراطية والتعقيدات التشغيلية التي تستنزف الجهد قبل الوصول إلى المجتمع.
وأضافت أن التمويل، رغم كونه عائقًا، ليس الوحيد ولا دائمًا الأكبر، موضحة أنها شهدت مراكز بتمويل وفير لكن أثرها محدود، وأخرى بموارد بسيطة لكنها أحدثت تغييرًا حقيقيًا.
ضعف التنسيق يكرر الجهود ويهدر الموارد
وأكدت أن المشكلة الأعمق تكمن في نموذج العمل، مشيرة إلى أن الاعتماد الكامل على المانحين الخارجيين يجعل المؤسسات هشة، في حين تتطلب الاستدامة المالية تنويع مصادر الدخل وبناء نماذج تمويل من داخل المجتمع نفسه.
وفيما يتعلق بضعف التنسيق بين المراكز، أوضحت شاويش أن ذلك يكلف كثيرًا ماديًا ومعنويًا، حيث يؤدي إلى تكرار الجهود والتنافس على الفئات المستفيدة نفسها، وأحيانًا إلى تعارض في الرسائل.
وأضافت أن ما يحدث غالبًا هو تنسيق شكلي يقتصر على الاجتماعات وتوقيع الاتفاقيات دون تحقيق تكامل فعلي، مؤكدة أن التنسيق الحقيقي يقوم على توزيع الأدوار والتخصص، بحيث تبني كل جهة على جهود الأخرى.
ولفتت إلى أن بعض المراكز تحولت بالفعل إلى نشاط توعوي فقط، وأحيانًا دون قصد، موضحة أن ضيق التمويل يدفع بعض الجهات إلى تنظيم فعاليات توعوية باعتبارها الخيار الأسهل مقارنة بالمشاريع المعقدة، خاصة في ظل طلب المانحين تحقيق أرقام كبيرة من المستفيدين، ما يؤدي إلى التركيز على الفعاليات واسعة النطاق على حساب التدخلات العميقة، وذلك فخ يجب الوعي به ومقاومته.
واشارت إلى أن هنالك ثلاثة متطلبات أساسية للانتقال من التوعية إلى التأثير الفعلي، منها تبني منطق التغيير المجتمعي بدل تقديم الخدمة، بحيث يكون المجتمع شريكًا لا متلقيًا، بالاضافة إلى الاستثمار الجاد في قياس الأثر، حيث أن ما لا يُقاس لا يتحسن، بالاضافة إلى بناء شراكات أفقية حقيقية بين المراكز الحكومية والخاصة والمجتمعية، لأن التحديات أكبر من أي مركز منفرد.
وأكدت على أن شبكة نايا تؤمن بأن الشبكة أقوى من العقدة الواحدة مهما كانت، وذلك لأهمية العمل التشاركي لتحقيق تنمية مستدامة ذات أثر حقيقي.






