استقرار التزويد المائي صيفاً مرهون بكفاءة إدارة كل قطرة
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في ظل استمرار تأثير المنخفضات الجوية وتوالي الهطولات المطرية على المملكة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذا الموسم المطري على تحسين واقع التزويد المائي للمواطنين خلال فصل الصيف المقبل.
وبين مؤشرات إيجابية تعكس ارتفاع كميات الهطول وتحسن مخزون السدود وتغذية المياه الجوفية، تبرز تساؤلات حول مدى انعكاس هذه المعطيات فعليًا على انتظام مياه الشرب.
فبين تحسن موسمي متواصل يعزز منسوب التفاؤل، وواقع مائي تحكمه اعتبارات فنية وإدارية، يبقى السؤال الأبرز هل تنجح هذه الهطولات المستمرة في إحداث تحسن ملموس في التزويد المائي صيفًا، أم أنها تبقى ضمن حدود التأثير المؤقت ما لم تُدار بكفاءة أعلى.
السدود بحالة ممتازة والفائدة الأكبر للزراعة
بهذا الإطار، قالت أستاذة علم المياه والبيئة في مركز المياه والطاقة والبيئة في الجامعة الأردنية، أ. د. الشريفة هند محمد، إن المشهد المائي المقبل في الأردن يتشكل عند نقطة توازن دقيقة بين وفرة الموارد من جهة وكفاءة إدارتها من جهة أخرى.
وأضافت، في حديثها لـ(صدى الشعب)، أن سيناريوهات الصيف المقبل تتقاطع بين التفاؤل الحذر والواقع المعقد، مؤكدة أن وفرة المياه هذا العام تمثل فرصة مهمة، لكنها لا تشكل ضمانة لاستقرار التزويد المائي.
وأشارت إلى أن الاستقرار لا يتحقق فقط بكميات الأمطار الهاطلة، بل يتطلب التوجه نحو مصادر مائية جديدة وغير تقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لتعزيز الأمن المائي، إلى جانب تطوير أنماط الإدارة المائية بما يضمن كفاءة استخدام كل قطرة مياه.
وشددت على أهمية البحث عن مصادر مائية بديلة قبل الحديث عن تحسين إدارة الموارد، لافتة إلى أن تحلية مياه البحر تمثل خيارًا محوريًا وحلاً عمليًا بعيد المدى يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على المصادر التقليدية.
وأضافت أن رفع كفاءة الإدارة يتطلب أيضًا التوجه نحو أنماط زراعية ذكية تقلل من الاستهلاك المائي وتزيد من كفاءة الاستخدام، بما ينسجم مع الواقع المائي في الأردن.
وأوضحت أن الخزانات الجوفية في الأردن تعاني من إجهاد كبير نتيجة الاعتماد الكلي والمستمر عليها، ما يجعلها “متعبة جدًا”، مؤكدة أن استدامتها تتطلب فترات راحة تمتد لسنوات أو حتى لعقود في بعض الحالات، وذلك بحسب كميات الهطول المطري ومدى تعافي الأحواض الجوفية.
وبيّنت أن السدود والحفائر في المملكة بحالة جيدة جدًا في الشمال وممتازة في الجنوب، وهو ما يبشر بموسم زراعي جيد، مشيرة إلى أن التحسن الحالي ينعكس بشكل واضح على القطاع الزراعي.
وأشارت إلى أن الموسم المطري الحالي أسهم في تخفيف الضغط على المياه المخصصة للزراعة بشكل عام، وليس مياه الشرب.,
وأوضحت أن معظم مصادر مياه الشرب في الأردن تعتمد على حوض الديسي الجوفي الأحفوري غير القابل للشحن، إلى جانب خزانات جوفية أخرى تحتاج إلى فترات زمنية أطول لاستعادة تعافيها.
وفيما يتعلق ببرامج التزويد المائي، توقعت أن لا يشهد دور المياه زيادة ملحوظة، معربة عن أملها في عدم حدوث انقطاعات، لافتة إلى أن التزويد سيبقى غالبًا ضمن برنامج يوم واحد أسبوعيًا دون تأخير أو انقطاع، موضحة أن الانقطاعات التي تحدث عادة تعود إلى الاعتداءات على الخطوط الرئيسية الناقلة للمياه.
المياه الجوفية تحتاج سنوات للتعافي
وأكدت أن الوصول إلى حل جذري ومستدام للمشكلة المائية في الأردن لا يزال صعب المنال، في ظل الاعتماد الكبير على المياه الجوفية، وصعوبة تعافي الخزانات نتيجة الاستنزاف المستمر.
وأشارت إلى أن تحسن المخزون الجوفي يتطلب، نظريًا، التوقف التام عن استخدام المياه الجوفية لعدة مواسم مطرية، وهو أمر شبه مستحيل في الواقع.
وأوضحت أن تقييم الموسم المطري يرتبط بكمية الهطول مقارنة بالمعدل العام الممتد لنحو 30 عامًا، إلى جانب كميات المياه التي يتم تخزينها والاستفادة منها فعليًا.
وقالت إن موسمًا مطريًا واحدًا لا يمكن أن يحل المشكلة المائية التي يعانيها الأردن، رغم مساهمته في تخفيف الضغط وتحسين أوضاع قطاعات مثل الزراعة والثروة الحيوانية، إلا أن أثره على التزويد المائي للمواطنين يبقى محدودًا ويأتي بنسبة ضئيلة.






