صدى الشعب-
أكد أصحاب فنادق البترا، في اجتماعهم الذي عُقد يوم الأحد، وقوفهم المطلق خلف الحكومة الأردنية وقيادتها الهاشمية، واصطفافهم الكامل مع مصلحة الوطن، ورفضهم القاطع لأي محاولات تصعيد تجاهه في ظل الظروف الراهنة. وأشاروا إلى أن هذا الموقف الوطني الصلب لا يلغي حقيقة أن القطاع الفندقي والسياحي في البترا يواجه أزمة مستمرة تهدد وجوده واستمراريته.
وشدد أصحاب الفنادق على أن الإجراءات الحكومية التي أُعلنت سابقاً لمعالجة أزمة السياحة في البترا ما تزال حتى اللحظة حبراً على ورق، وغير قابلة للتطبيق فعلياً، في ظل غياب أي إلزام حقيقي للبنوك أو آليات تنفيذ واضحة تمكّن المنشآت السياحية من الاستفادة منها.
وأوضحوا أنه في الوقت الذي طرحت فيه الحكومة ثلاثة مسارات للحل، تشمل تأجيل أقساط القروض، ومنح قروض تشغيلية تتكفل الحكومة بفوائدها، إلى جانب برنامج “أردنّا جنة”، فإن الواقع العملي يكشف فشلاً واضحاً في تنفيذ هذه الحلول. إذ ترفض البنوك تأجيل الأقساط، ولم تصدر أي تعليمات تلزمها بذلك، كما تمتنع عن منح قروض جديدة، خاصة للفنادق المتعثرة في البترا، رغم استمرار الأزمة منذ حرب أكتوبر 2023 دون تدخل حاسم لمعالجة هذا الملف.
كما أكد أصحاب الفنادق أن برنامج “أردنّا جنة” لا يمثل حلاً، بل بات يشكل عبئاً إضافياً على الفنادق، نظراً لفرضه نسب إشغال متدنية لا تغطي الحد الأدنى من الكلف التشغيلية، ما يؤدي إلى خسائر مباشرة مع كل عملية تشغيل جزئي، بدلاً من دعم الاستدامة.
وحذر أصحاب الفنادق، وبأعلى درجات المسؤولية، من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل حكومي مباشر وفعّال سيقود إلى انهيار جزء كبير من القطاع الفندقي في البترا، مع اضطرار العديد من المنشآت إلى إغلاق أبوابها أو عرضها للبيع، وتسريح العاملين فيها، والذين يزيد عددهم على 1500 موظف، نتيجة العجز الكامل عن الوفاء بالالتزامات المالية والتشغيلية، واستمرار الأزمة منذ عام 2023.
وانطلاقاً من ذلك، طرح أصحاب فنادق البترا جملة من المطالب العاجلة التي لم تعد تحتمل التأجيل، تمثلت في تقديم دعم مالي مباشر وفوري من الحكومة للقطاع الفندقي في البترا بعيداً عن البنوك، واعتبارها قروضاً ميسرة تُسدد وفق آلية وضمانات تحددها الحكومة، نظراً لكون البترا المنطقة الأكثر تضرراً على مستوى المملكة لاعتمادها الكامل على السياحة الأجنبية.
كما دعوا إلى إطلاق حزمة إنقاذ حكومية خاصة بالبترا، تتضمن إعفاءً كاملاً من رسوم التراخيص، وإيقاف اشتراكات الضمان الاجتماعي مؤقتاً، وتعليق ضريبة الدخل والضريبة العامة، إلى جانب استحداث برنامج استدامة خاص بالبترا لتغطية رواتب العاملين في القطاع الفندقي، بحيث يتم تقسيطها على المنشآت لاحقاً وبدون فوائد.
وأشاروا إلى أن برنامج “أردنّا جنة” لا يخدم القطاع الفندقي في البترا، نظراً لأن نسبة زوار البترا مقارنة بزوار مواقع أخرى مثل العقبة ووادي رم لا تتجاوز 10%، ما يجعلها منطقة غير جاذبة للسياحة الداخلية، مقترحين وقف البرنامج وتحويل مخصصاته بشكل مباشر لدعم القطاع المتضرر في البترا.
وطالبوا كذلك بتأجيل جميع القروض البنكية، بما فيها قروض صندوق التنمية والتشغيل، لمدة لا تقل عن سنتين وبدون فوائد، على أن تتم إعادة جدولتها لاحقاً وفقاً للظروف الراهنة، إضافة إلى دعوة سلطة إقليم البترا إلى مساندة القطاع الفندقي من خلال إعفائه من رسوم التراخيص ورسوم النفايات الزائدة وكافة الرسوم المترتبة على الفنادق.
وفي الختام، أكد أصحاب فنادق البترا أن المرحلة تتطلب قرارات استثنائية بحجم الأزمة، محذرين من أن أي تأخير إضافي في اتخاذ إجراءات حقيقية وملزمة سيؤدي إلى نتائج كارثية على قطاع يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشددين على أن إنقاذ فنادق البترا والقطاع السياحي فيها لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية ملحّة لا تحتمل التأجيل






