صدى الشعب – د.عايش النوايسة/ خبير ومستشار تربوي
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا، وتداعيات الحرب التي تطال حياة الجميع دون استثناء، يبرز تأثيرها العميق والأكثر حساسية على الأطفال والطلبة داخل المدارس. فدوي صافرات الإنذار، وجرس الطائرات، وأخبار المعارك، لا تعد مجرد أصوات عابرة، بل هي أحداث تترك بصمة لا تمحى بسهولة من نفوس الناشئة، نظراً لمراحلهم العمرية والنمائية الحرجة.
وتكتسب الصحة النفسية للأطفال هنا أولوية قصوى بالنسبة للمعلمين والكادر التربوي. فالأطفال، بفطرتهم، يقرؤون وجوه الكبار ويتلمسون انفعالاتهم قبل أن يستوعبوا كلماتهم؛ فإذا رأى الطالب معلمه أو والديه في حالة ذعر وفوضى، سيعم شعور الخطر والرعب في داخله. لذا، يعد “هدوء الظاهر، وحزم الإجراء” المبدأ الأول للتعامل مع هذه الأزمات.
ويقع على عاتق المعلمين تحويل هذا الخوف إلى سلوكيات منظمة وروتين آمن. بدلاً من عبارات التهويل والنفي التي قد تزيد الرعب، يجب تحويل الموقف إلى “مهمة” أو “تدريب” مفيد. يمكن للمعلم أن يوجه طلابه بقوله: “الآن، نطبق تدريبات الأمان التي تعلمناها، أريد منكم الانضمام لصفكم بهدوء كأننا فريق واحد”. فالأطفال في حالات الفزع لا يستوعبون الجمل الطويلة أو المعقدة، لذا يجب الاكتفاء بتعليمات قصيرة، واضحة، وعمليه، مثل: “امشوا بهدوء”، “ابتعدوا عن النوافذ”، “غطوا رؤوسكم”، “اسمعوا كلامي فقط“.
كما يُنصح، في حال اشتداد الضجيج، بتوجيه الطلبة لتغطية آذانهم بأيديهم للتخفيف من حدة الصوت. ومن الضروري جداً فلترة المعلومات التي تصل للطفل، ومنع عرض الصور الدموية أو المشاهد القاسية التي تتجاوز قدراته المعرفية وتؤدي إلى صدمات نفسية.
وفيما يخص أصوات الطائرات، يمكن تهدئة مخاوف الأطفال بالإشارة إليها كإجراءات حماية للسماء، أو أنهم يحلقون على ارتفاعات شاهقة لا تشكل خطراً مباشراً. ولإنهاء حالة التوتر وتشتيت الانتباه عن مصدر الفزع، يُفضل اللجوء إلى أنشطة ذهنية وحركية فورية، وأهمها تمارين التنفس العميق التي تعمل فسيولوجياً على خفض ضربات القلب وإعادة الجسم إلى حالة التوازن، مع التأكيد المستمر على ضرورة ألا ينظر الطلبة نحو السماء أو النوافذ، تجنباً لشعورهم بفقدان السيطرة على الموقف






