صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، أعاد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي طرح تساؤلات حول دلالات التوقيت وأبعاده السياسية والأمنية، خاصة مع تزامنه مع الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.
وقال المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع نزار نزال إن توقيت الإعلان عن القانون “ليس تفصيلاً منفصلاً، بل يأتي في سياق إدارة شاملة للصراع على عدة جبهات”، مشيرًا إلى إمكانية قراءة هذه الخطوة من خلال عدة مسارات مترابطة.
وأوضح نزال أن الزاوية الأولى تتمثل في استثمار لحظة الحرب المشتعلة في جغرافيا الشرق الأوسط، حيث ترى إسرائيل نفسها في حالة إعادة تشكيل للبيئة الاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف أن تمرير مثل هذا القانون يصبح أكثر سهولة في ظل “الظرف الاستثنائي”، مع تراجع حدة الاعتراضات الداخلية لصالح أولوية الأمن القومي.
وأشار إلى أن المسار الثاني يرتبط بتوجيه رسالة ردع متعددة الجبهات، موضحًا أن هذه الرسالة تحمل أبعادًا مركبة تشمل الجانب العسكري والقانوني والنفسي، في محاولة لتعزيز الردع في مواجهة الأطراف المختلفة.
وفي السياق ذاته، لفت نزال إلى أن المسار الثالث يتمثل في منع تلاقي الساحات، إذ تسعى إسرائيل – بحسب تعبيره – إلى إضعاف الحاضنة المعنوية للمقاومة الفلسطينية من خلال تشتيت أدوات الردع والعقوبات، بما يؤثر على تماسكها.
أما المسار الرابع، فيتعلق باستخدام القانون كورقة ضغط في ملف الأسرى، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية، خاصة في أوقات الحرب، حيث تتزايد أهميته في سياق التفاوض والمساومة.
وختم نزال بالإشارة إلى أن المسار الأخير يرتبط بانشغال المجتمع الدولي، موضحًا أن تركيز الإعلام العالمي على المواجهات الكبرى، إلى جانب تراجع حساسية العواصم الغربية تجاه ملفات حقوق الإنسان في هذه المرحلة، قد يسهّل تمرير مثل هذه القوانين دون ردود فعل دولية مؤثرة.
ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، ما يعزز من ارتباط القرارات السياسية الداخلية في إسرائيل بالسياق الإقليمي الأوسع، ويطرح تساؤلات حول انعكاساتها على مستقبل الصراع.






