الدبوبي لـ(صدى الشعب): تدخل الحوثي بالحرب “لا يسمن ولا يغني من جوع”
صدى الشعب- أسيل جمال الطراونة
في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، ومع الحديث عن احتمالية تدخلات عسكرية وتوسّع رقعة الصراع، تتزايد التساؤلات حول مستقبل المواجهة بين إيران وإسرائيل، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب إقليمية شاملة أم نحو تسويات سياسية تُدار خلف الكواليس.
دخول الحوثيين… تأثير محدود وخطأ استراتيجي
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي ضيف الله الدبوبي أن دخول جماعة الحوثي في سياق المواجهة الحالية لا يحمل تأثيرًا حقيقيًا على مجريات الصراع، واصفًا الخطوة بأنها “لا تسمن ولا تغني من جوع”.
ويؤكد أن هذا التدخل يُعد تكرارًا لسيناريوهات سابقة، حيث يتم استغلال توقيتات حساسة، خصوصًا مع اقتراب مبادرات أو اتفاقيات سلام.
ويشير الدبوبي إلى أن هذا التدخل يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكًا دبلوماسيًا، من بينها اجتماعات عقدت في إسلام آباد ضمت دولًا مؤثرة مثل تركيا ومصر والسعودية وباكستان، وهي أطراف تمتلك قنوات تأثير على مختلف الجهات المتنازعة.
يتناول الدبوبي الحشود العسكرية الأمريكية، موضحًا أن الأرقام المتداولة، والتي قد تصل إلى نحو 18 ألف جندي، لا تكفي لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى، مثل السيطرة على جزر إيرانية مهمة.
ويؤكد أن أي عملية عسكرية برية ستواجه تحديات كبيرة، في ظل القدرات الدفاعية الإيرانية، سواء من خلال القوة الصاروخية أو الوحدات القتالية البرية. كما يشدد على أن هذا العدد من القوات، حتى مع الدعم الجوي، لن يكون قادرًا على الاستمرار في حال اندلاع مواجهة مفتوحة، متوقعًا خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.
تحذيرات استخباراتية من الخيار البري
بحسب الدبوبي، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) نصحت بعدم اللجوء إلى الخيار البري، نظرًا لما تتمتع به القوات الإيرانية من قدرة عالية على الصمود والتحمل، مستشهدًا بتاريخ طويل من المواجهات التي خاضتها إيران دون أن تنهار، رغم الخسائر البشرية الكبيرة.
يصف الدبوبي المرحلة الحالية بأنها تدخل ضمن ما يُعرف بـ”الرعب الحربي”، حيث تتصاعد التهديدات من جميع الأطراف، سواء من الولايات المتحدة التي تلوّح بضرب منشآت حيوية داخل إيران، أو من الجانب الإيراني الذي يهدد بتوسيع نطاق المواجهة ليشمل حقول النفط في المنطقة.
ويؤكد أن هذا التصعيد قد يقود إلى أحد مسارين: الأول: الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة قد تتحول إلى حرب إقليمية والثاني: استخدام التهديدات كوسيلة ضغط للوصول إلى طاولة المفاوضات.
كما ويرجّح الدبوبي أن تكون التطورات الحالية جزءًا من استراتيجية ضغط تمهّد لمفاوضات غير معلنة، خاصة مع دخول أطراف إقليمية على خط الوساطة. ويؤكد أن الولايات المتحدة تميل تاريخيًا إلى التفاوض تحت الضغط العسكري، ما يجعل التصعيد الحالي أداة سياسية أكثر منه مقدمة لحرب شاملة.
بين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حاسم.
ورغم ارتفاع سقف التهديدات، تشير المعطيات، وفق قراءة الدبوبي، إلى أن كفة التفاوض قد تكون الأرجح، في ظل إدراك جميع الأطراف لكلفة المواجهة الشاملة وتعقيداتها.






