دية: العالم على أعتاب موجة ركود تضخمي جديدة
دية: اضطراب الملاحة يهدد 12% من التجارة العالمية
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع رقعة الصراع مع دخول أطراف جديدة على خط المواجهة، برزت مؤشرات مقلقة تنذر بتداعيات تتجاوز البعد العسكري إلى أبعاد اقتصادية وأمنية عالمية، لا سيما عقب إعلان جماعة الحوثيين في اليمن انخراطها رسميًا في النزاع عبر استهداف الأراضي المحتلة، وما رافق ذلك من تهديدات بتوسيع العمليات العسكرية لتشمل ممرات بحرية حيوية.
وكانت جماعة الحوثيين أعلنت، فجر السبت 28 آذار، إطلاق صاروخ باليستي باتجاه جنوب الأراضي المحتلة، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في بئر السبع ومحيطها، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع المواجهة المرتبطة بإيران.
يُشار إلى أن الجماعة كانت قد أوقفت هجماتها عقب التوصل إلى وقف إطلاق نار في تشرين الأول 2025، قبل أن تعود وتتبنى الهجوم الأخير، مؤكدة أنه يأتي ردًا على الهجمات الإسرائيلية في عدد من دول المنطقة، ومتوعدة بمواصلة عملياتها خلال المرحلة المقبلة.
25% من إمدادات الطاقة بالعالم مهددة بالتعطل
وحول البعد الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن دخول الحوثيين على دائرة الصراع والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بين الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ أكثر من شهر، ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصادين العالمي والإقليمي، متسببًا بنتائج الصعبة والكارثية.
وأوضح دية خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن هذا التصعيد أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز المسال والسلع، مع تسجيل زيادات متتالية في معدلات التضخم، وعودة مظاهر الركود التضخمي مجددًا في عدد من اقتصادات العالم.
وأضاف أن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تسبب بتعطل سلاسل الإمداد والتوريد، ورفع أسعار الشحن والتأمين البحري إلى مستويات غير مسبوقة، ما انعكس على ارتفاع أسعار معظم السلع عالميًا نتيجة تأخر وصول الإمدادات وارتفاع كلف الطاقة والمحروقات، فضلًا عن زيادة أسعار المواد الأولية.
وأشار إلى أن تعطل إمدادات الطاقة جاء نتيجة تعرضها للقصف أو عدم القدرة على شحن النفط من الموانئ الخليجية المطلة على الخليج العربي عبر مضيق هرمز، لافتًا إلى أن دخول الحوثيين مؤخرًا على خط المواجهة، وبدء عمليات القصف نحو الأراضي المحتلة، ترافق مع تهديدات بتوسيع دائرة الحرب.
وبيّن أنه في حال تنفيذ تلك التهديدات وإغلاق مضيق باب المندب، بالتزامن مع مضيق هرمز، فإن العالم سيشهد سابقة خطيرة تتمثل بإغلاق مضيقين رئيسيين يُعدان بمثابة “رئة الاقتصاد العالمي”، لا سيما في مجالي الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب.
وأكد أن إغلاق المضيقين في آن واحد سيؤدي إلى تعطل ما لا يقل عن 25 بالمئة من إمدادات الطاقة عالميًا، إضافة إلى تعطيل ما يزيد على 12 بالمئة من حجم التجارة العالمية التي تمر عبر مضيق باب المندب.
أسعار النفط مرشحة للارتفاع إلى 200 دولار
ولفت إلى أن ذلك سينعكس بارتفاعات سريعة ومتتالية في نسب التضخم في معظم دول العالم، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع كلف الشحن البحري والجوي، إلى جانب تراجع الإنتاج العالمي نتيجة عدم وصول المواد الأولية، خاصة من الدول الآسيوية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إلى أوروبا وبقية الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الشحنات البحرية ستضطر في هذه الحالة إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، ما يعني زيادة في مدة الشحن وكلفه والتأمين عليه، الأمر الذي سيؤدي إلى خسائر فادحة في التجارة العالمية، ويعزز المخاوف من عودة الركود التضخمي في الاقتصادات الكبرى.
وبيّن أن إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب في الوقت ذاته، إن حدث، سيشكل “كارثة اقتصادية عالمية” سيدفع ثمنها العالم بأسره، ولا سيما الدول الصناعية، كما ستتأثر موانئ المنطقة، خاصة المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي.
وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى “خنق اقتصادي” للمنطقة العربية، التي تمد العالم بنحو ربع إمدادات الطاقة عبر هذين المضيقين، متوقعًا أن ترتفع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولارًا للبرميل، وقد تصل إلى 200 دولار في حال الإغلاق الكامل.
وأكد أن هذا السيناريو سيقود إلى تضرر كبير في الاقتصاد العالمي، وارتفاع حاد في الأسعار، وتسارع معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن موانئ البحر الأحمر والخليج العربي ستكون عرضة لضربة اقتصادية قاسية نتيجة تعطل الشحنات وتأخرها، وتجنب شركات الشحن العالمية المرور عبر الممرات البحرية الرئيسية.
وأشار إلى أن هذه التطورات من شأنها مضاعفة خسائر الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار تداعيات الحرب واتساع رقعتها، وتأثيرها السلبي على أسواق المال والطاقة والسلع والسياحة وقطاعات النقل البري والجوي والبحري.
وأكد أن تنفيذ تهديدات إغلاق مضيق باب المندب سيقود إلى نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي، وعلى اقتصادات المنطقة بشكل خاص، في ظل تصاعد التوترات واتساع دائرة الصراع يومًا بعد يوم.






