صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها المتسارعة على الأسواق المحلية، يبرز الذهب كأحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي يتابعها المواطنون، لا سيما خلال شهر رمضان الذي يشهد حركة شرائية نشطة.
وفي هذا السياق، توضح الباحثة الاقتصادية ملاك الرشق طبيعة العلاقة بين الأسعار العالمية للذهب والسوق المحلي، وأثر المتغيرات الاقتصادية على قرارات الشراء لدى الأسر الأردنية.
وتؤكد الرشق أن الأسعار العالمية للذهب تؤثر بشكل مباشر على السوق المحلي، إذ ترتبط تسعيرة الذهب في الأردن بالبورصات العالمية ارتباطاً وثيقاً.
وتشير إلى أن شهر رمضان يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على الذهب في العديد من المجتمعات، نتيجة الإقبال على شرائه كهدايا أو كمشغولات تقليدية مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية التي تكثر خلال هذا الشهر، الأمر الذي ينعكس على الأسعار محلياً لتتماشى مع أي ارتفاع عالمي.
وفيما يتعلق باتجاه الأسعار خلال رمضان، تبين الرشق أن الذهب عادة ما يشهد ارتفاعاً في هذا الشهر، مدفوعاً بزيادة الطلب الموسمي. فالإقبال المتزايد من قبل المواطنين، سواء لأغراض الادخار أو الهدايا، يعزز حركة السوق ويرفع من مستوى الأسعار، خاصة إذا تزامن ذلك مع صعود عالمي في سعر الأونصة.
أما بشأن تأثير سعر صرف الدولار والتوترات العالمية، فتوضح الرشق أن قوة الدولار تلعب دوراً محورياً في تحديد سعر الذهب محلياً، إذ إن ارتفاع قيمة الدولار يجعل الذهب أكثر كلفة بالنسبة للدينار الأردني. كذلك، تسهم التوترات السياسية والاقتصادية العالمية في زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، ما يؤدي إلى رفع أسعاره عالمياً، وينعكس ذلك بدوره على السوق المحلي. وفي ظل هذه المعطيات، قد يتردد بعض المواطنين في اتخاذ قرار الشراء، أو يؤجلونه ترقباً لاستقرار الأسعار.
وتشير الرشق إلى أن الذهب لا يزال يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً للأسر الأردنية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وما تشهده من تقلبات وعدم يقين. فالذهب يمثل أداة ادخار وحفظ قيمة على المدى الطويل، الأمر الذي يجعله خياراً مفضلاً لدى الكثير من العائلات.
وفي ختام حديثها، تنصح الرشق بضرورة مراقبة حركة السوق قبل اتخاذ قرار الشراء، موضحة أنه في حال استقرار الأسعار أو بدء تراجعها بعد شهر رمضان، فقد يكون الانتظار خياراً أفضل.
أما إذا كانت المؤشرات تدل على استمرار الارتفاع، فقد يكون الشراء في الوقت الحالي خطوة مناسبة لتفادي زيادات أكبر مستقبلاً.
يبقى قرار شراء الذهب خلال رمضان مرهوناً بجملة من العوامل الاقتصادية العالمية والمحلية، ما يستدعي وعياً ومتابعة دقيقة من قبل المواطنين لضمان اتخاذ القرار الأنسب وفق معطيات السوق.






