صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
في ظل تأثر المملكة بموجة كثيفة من الغبار والأتربة، تتزايد التحذيرات الطبية من انعكاساتها السلبية على الجهاز التنفسي، لا سيما لدى الفئات الأكثر هشاشة. وفي هذا الإطار، شدد استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية الدكتور محمد حسن الطراونة على ضرورة الالتزام بإرشادات وقائية دقيقة لتقليل الأضرار الصحية المحتملة.
وأوضح الطراونة أن الغبار لا يقتصر تأثيره على الإزعاج الظاهري فحسب، بل يتسبب بما وصفه بـ”الخدوش الميكروسكوبية” في الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي، الأمر الذي قد يمهّد لالتهابات ومضاعفات صحية، خاصة لدى مرضى الربو والحساسية.
وانطلاقًا من ذلك، أوصى بإغلاق النوافذ والأبواب بإحكام خلال فترة ذروة العاصفة، مع استخدام أجهزة تنقية الهواء إن توفرت، إضافة إلى رفع السجاد وتغطية الأثاث للحد من تراكم الأتربة داخل المنازل. كما أكد أهمية الإكثار من شرب المياه للحفاظ على رطوبة المجاري التنفسية، إلى جانب استعمال القطرات المرطبة للعين لتفادي الاحمرار والتهيج.
أما في الحالات الاضطرارية التي تستوجب الخروج، فقد دعا إلى ارتداء الكمامات الواقية والنظارات لحماية العينين، مع إبقاء نوافذ المركبات مغلقة وتشغيل خاصية تدوير الهواء الداخلي. وفي المقابل، شدد على منع خروج مرضى الربو المزمن المتقدم، خصوصًا الأطفال وكبار السن، خلال فترات اشتداد العاصفة.
وفي سياق متصل، وجّه الطراونة نصيحة خاصة للمصابين بالأمراض التنفسية بضرورة حمل البخاخ الإسعافي بشكل دائم، والالتزام الصارم باستخدام البخاخات الوقائية الموصوفة طبيًا، لاسيما مع تزامن موجة الغبار مع موسم تفتح الأزهار، ما يزيد من احتمالية التحسس وتفاقم الأعراض.
ورغم التشديد على الوقاية، بيّن الطراونة أن هناك علامات تحذيرية لا يجوز تجاهلها، وتتطلب مراجعة الطبيب أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ فورًا. ومن أبرزها الشعور بضيق حاد في الصدر أو صعوبة مستمرة في التنفس لا تتحسن باستخدام البخاخات الإسعافية أو مع الراحة.
كذلك، أشار إلى أن نوبات السعال الشديدة والمتواصلة، والتي تعيق القدرة على الكلام أو النوم وتتسبب بآلام في القفص الصدري، تُعد من المؤشرات المقلقة. أما العلامة الأخطر، فتتمثل في تغير لون الشفاه أو اللسان أو أطراف الأصابع إلى الأزرق أو الرمادي، وهو ما يدل على انخفاض مستوى الأكسجين في الدم ويستوجب تدخلًا طارئًا.
وأضاف أن الشعور بالتشوش الذهني أو الدوار المفاجئ قد يعكس تأثرًا في مستويات الأكسجين، خاصة لدى كبار السن. كما لفت إلى أنه في حال عدم تحسن مريض الربو بعد دقائق من استخدام بخاخ “الإنقاذ”، أو في حال ازدياد صوت الصفير الصدري بشكل غير معتاد، فإن ذلك يُعد إنذارًا بضرورة طلب الرعاية الطبية دون تأخير.
واختتم الدكتور الطراونة تصريحاته بالتأكيد على أن الاستجابة المبكرة لهذه الأعراض تسهم في تجنب الانتكاسات الحادة، مشددًا على أهمية الوعي الصحي والالتزام بالإجراءات الوقائية لضمان المرور بهذه الموجة الغبارية بأقل الخسائر الصحية الممكنة.





