2026-02-17 | 6:20 مساءً
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home كتاب وأراء

انقلاب إقليمي عنوانه البراغماتية والمصالح بدل الأيديولوجيا

الثلاثاء, 17 فبراير 2026, 15:03

صدى الشعب – كتب د.منذر الحوارات

تناولتُ في مقالٍ سابق بعنوان «تموضع إقليمي في مواجهة تقسيم الدول» (26 كانون الثاني/يناير 2026) التفاهمات التي بدأت تتشكّل بين دول الإقليم الكبرى؛ مصر والسعودية وتركيا، في مواجهة تيار تفكيك الدول الذي أخذ منحىً خطيراً، وبات يهدّد هذه الدول نفسها من انتقال عدوى التفكك إليها، ومؤخراً، انضم الأردن إلى هذا المسار، ما يؤكد أن هذا التوجّه الإقليمي لم يعد ظرفياً، بل بات سِمةً للمرحلة الراهنة.


يمكن قراءة هذا التقارب التركي، المصري، السعودي، ومعه الأردن وغالبية دول الخليج، بوصفه انتقالاً من إدارة الفوضى إلى محاولة منع التفكك، خشية أن تصبح «اللادولة» هي القاعدة الحاكمة في الإقليم، لا الاستثناء.


قد تكون زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة نقطة الانطلاق العملية لهذا المسار، فالتحوّل في أولويات واشنطن، ورغبتها في تقليص أعباء الانخراط المباشر في المنطقة، يفتحان الباب أمام فراغ استراتيجي قد يجرّ المنطقة إلى مزيد من الصراعات، ويبدو أن الرياض نجحت في إقناع واشنطن بأن تفكيك دول مثل السودان، كما تروّج له إسرائيل، سيقود إلى كوارث إقليمية لا تخدم حتى المصالح الأميركية، ما دفع دول الإقليم إلى التفكير بمواجهة هذا التيار التفكيكي بصورة جماعية. 


أفضى ذلك إلى تقارب كان يُعدّ شبه مستحيل قبل وقت قصير، فقد قفزت السعودية وتركيا فوق ملفّي خاشقجي وزعامة العالم الإسلامي لمصلحة الأمن الإقليمي والاقتصاد، وتجاوزت مصر وتركيا التموضع الأيديولوجي المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وانحازتا إلى منطق الدولة مقابل الدولة، أمّا الأردن، فوظّف بذكاء تقليد الرئيس رجب طيب أردوغان قلادة الشريف الحسين بن علي لإعادة بناء سردية العلاقة، وصياغة مسار يُدار بمنطق المصالح المستقبلية لا الثأر التاريخي.


ورغم هذا التقاطع، فإن لكل دولة دوافعها الخاصة، فتركيا تواجه ضغوطاً اقتصادية داخلية بعد فشل رهاناتها الأيديولوجية، وتزامن ذلك مع تشكّل محور شرق متوسطي مضاد لها تقوده إسرائيل بالشراكة مع اليونان وقبرص، ويتخذ طابعاً عسكرياً وأمنياً وطاقوياً يهدف إلى تطويقها، وإدراكاً من أنقرة بأن المواجهة المنفردة غير مستدامة، اتجهت إلى بناء غطاء إقليمي عبر الانفتاح على مصر، بوصفها مفتاح شرق المتوسط، وعلى السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي، وعلى الأردن كنقطة توازن ديناميكية. 


في المقابل، ترى السعودية أن فوضى الإقليم تعيق طموحاتها التنموية، ولا سيما رؤية 2030، ما جعل تصفير الأزمات الإقليمية شرطاً أساسياً للتنمية، واعتماد إدارة النفوذ لا التنافس عليه أداةً لتقليل المخاطر، أمّا مصر، فتسعى إلى استعادة دورها كركيزة للاستقرار، عبر تحييد التهديدات الأيديولوجية وتثبيت منطق الدولة، وتدرك أن ملفات مثل ليبيا وشرق المتوسط لا تحتمل الصدام، خصوصاً في ظل الدور التركي فيها، وبالنسبة للأردن، فإن الجغرافيا تفرض عليه إكراهات، قد تجعل من عدوى التفكيك تهديداً مباشراً لأمنه الداخلي، ما يفرض عليه الانخراط في مسار إقليمي يهدف إلى ضبط الاستقرار، ويمنحه في الوقت ذاته دور الوسيط العاقل.


وقد جرى اختبار هذا التفاهم الإقليمي في أكثر من ساحة، ففي سورية، أسهم الدعم الإقليمي والتدخل لدى واشنطن في بسط سيطرة الدولة على شرق الفرات والتوصل إلى تفاهم مع «قسد»، ما أعاد الاعتبار لمنطق الدولة وأفشل مشاريع التقسيم، وفي اليمن، نجح هذا المسار في حماية العمق السعودي عبر احتواء الجنوب ومنع تفكّكه، أمّا في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فيخوض هذا التفاهم مواجهة مفتوحة لرفض الهيمنة الإسرائيلية وضبط الطموح الإثيوبي، حمايةً لباب المندب وقناة السويس. 


يبقى السودان الاختبار الأهم، بوصفه امتداداً جيوسياسياً مباشراً لمصر والسعودية، ففيه تخوض هذه الدول معركة لمنع تفكيكه، انطلاقاً من اعتبار الجيش ممثلاً للشرعية، في محاولة لمنع تحوّله إلى نموذج دائم للتفكك يُحتذى في دول الإقليم.


نحن اليوم أمام تجمّع إقليمي غلّب المصالح على الأيديولوجيا، وقفز فوق سرديات الماضي، في مواجهة تيار تفكيكي تقوده إسرائيل بالتعاون مع دول وفاعلين غير دوليين، ومع ذلك، يبقى من المبكر الحديث عن تحالف إقليمي صريح، في ظل تشابك الالتزامات الدولية لكل طرف، وحساسية واشنطن التي قبلت بهذه التفاهمات ما دامت في إطارها الوظيفي المرن.


في الأثناء، تقف المنطقة أمام لحظة فارقة: إما انفجار داخلي للدول وتفككها على نحو يتجاوز حدودها، أو انفجار إقليمي أوسع تُنذر مؤشراته بحرب كبرى، ما يبقي الأمل معقوداً على نجاح هذا التفاهم، في كبح جماح الفوضى، وفتح نافذة واقعية نحو الاستقرار والسلام.

ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

كتاب وأراء

بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون

الثلاثاء, 17 فبراير 2026, 16:10
كتاب وأراء

هل سيتم إغلاق الأقصى؟

الثلاثاء, 17 فبراير 2026, 15:00
كتاب وأراء

حين ينهار الكبار .. من يحمي مستقبلك؟

الثلاثاء, 17 فبراير 2026, 12:36
كتاب وأراء

الضفة الغربية في عقيدة “المحو” الصهيونية

الإثنين, 16 فبراير 2026, 16:59
كتاب وأراء

إدارة الأزمات ما بين الترحيل والحل (بين منطق التأجيل وثقافة المعالجة الفورية)

الإثنين, 16 فبراير 2026, 16:55
كتاب وأراء

ونِعِم من ابن جازي …

السبت, 14 فبراير 2026, 16:21
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية