التحول الرقمي يغيّر طبيعة العمل الصحفي
صدى الشعب _ أسيل جمال الطراونة
يؤكد الدكتور قصي الرشدان، أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك، أن التحول الرقمي أحدث تغييرات جذرية في طبيعة العمل الصحفي، إذ انتقلت الصحافة من نموذج النشر الدوري المحدود إلى بيئة نشر فورية ومتعددة المنصات.
اليوم لم يعد الخبر ينتظر صدور صحيفة أو نشرة أخبار، بل يُنشر لحظة بلحظة عبر المواقع والتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتوضح العديد من التقارير أن استهلاك الأخبار أصبح رقميًا في معظمه، مما دفع غرف الأخبار إلى تبني النموذج الرقمي أولًا، وإنتاج محتوى يتوافق مع الهواتف المحمولة، والتفاعل المباشر، والتحليل الفوري لاهتمامات الجمهور.
الصحفي الرقمي: مهارات جديدة ومتعددة
يشير الرشدان إلى أن التحول الرقمي لم يغيّر الأدوات فقط، بل غيّر فلسفة العمل الصحفي نفسها. أصبح الصحفي اليوم مطالبًا بمهارات تقنية لم تكن مطلوبة سابقًا بالقدر نفسه.
إلى جانب الكتابة والتحرير، يحتاج الصحفي إلى: فهم أدوات التحقق الرقمي و
تحليل البيانات ايضًا إدارة المحتوى عبر منصات مختلفة ومعرفة أساسيات تحسين الظهور في محركات البحث (SEO).
ويضيف أن غرف الأخبار الحديثة تبحث عن صحفيين يمتلكون مهارات متعددة تجمع بين التحرير والتقنية، لأن البيئة الرقمية تتطلب سرعة معالجة وقدرة على التكيف مع أدوات متغيرة باستمرار.
الصحافة التقليدية مقابل الرقمية: التحديات المختلفة
تختلف التحديات بين الصحافة التقليدية والرقمية بشكل واضح. فبينما كانت الأولى تعمل ضمن دورات نشر محددة تسمح بوقت أطول للتدقيق والمراجعة، تعتمد الصحافة الرقمية على النشر الفوري والتحديث المستمر.
ويتمثل التحدي الرئيسي في إدارة الوقت تحت ضغط السرعة والحفاظ على جودة المحتوى وسط المنافسة على انتباه الجمهور بالاضافة إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية المرتبطة بنماذج التمويل الرقمي.
السرعة والمصداقية: تحديات الأخطاء والأخبار الزائفة
يشير الرشدان إلى أن السباق نحو السرعة قد يؤثر على دقة الخبر، إذ قد تدفع بعض المؤسسات إلى نشر معلومات غير مكتملة أو غير مؤكدة، خصوصًا أثناء الأزمات.
ويضيف أن الأخبار الزائفة تشكل تهديدًا حقيقيًا لمصداقية العمل الصحفي، لأنها تضعف ثقة الجمهور في وسائل الإعلام، وتزيد صعوبة التمييز بين المصادر المهنية وغير المهنية، مما يفرض على الصحفيين مسؤولية أكبر في التحقق والتوضيح.
ضغط المشاهدات وجودة المحتوى
يوضح الرشدان أن التركيز على نسب المشاهدة المرتفعة يمكن أن يؤثر على جودة المحتوى إذا تحول الاهتمام من القيمة الصحفية إلى عدد النقرات فقط.
ويشير إلى أن بعض المؤسسات قد تستخدم عناوين مثيرة لجذب الجمهور، ما قد يرفع التفاعل مؤقتًا، لكنه يهدد الثقة على المدى الطويل.
التعامل مع النقد والهجمات الرقمية
ويضيف الرشدان إلى ان الصحفي يحتاج في البيئة الرقمية إلى التزام الهدوء والاحترافية عند مواجهة التعليقات السلبية أو حملات التشويه و التعامل مع النقد بموضوعية وتجاهل الهجمات الشخصية ايضًا توثيق أي حملات منظمة تهدف للإساءة أو الترهيب.
ويؤكد الرشدان أن الإدارة الذكية للحضور الرقمي ضرورية لضمان استمرار مصداقية الصحفي.
التدقيق قبل النشر: ضرورة رغم الفورية
رغم فورية النشر، يؤكد الرشدان أهمية تخصيص وقت للتحقق من صحة المعلومات. تعتمد العديد من المؤسسات الإعلامية على مبدأ النشر المرحلي: نشر المعلومات المؤكدة أولًا مع توضيح أنها قابلة للتحديث، ثم إضافة التفاصيل بعد التحقق الكامل.
ويشير إلى أن المشكلة لا تكمن في السرعة نفسها، بل في تقديمها على حساب الدقة. فإذا غابت عملية التدقيق، تتحول الفورية إلى مصدر أخطاء يصعب تصحيحها لاحقًا.
المصداقية: رأس مال الصحفي
يختتم الرشدان بالتأكيد على أن سلبيات السرعة قبل التدقيق تتضمن: احتمال نشر معلومات خاطئة والإضرار بالأفراد أو المؤسسات
فقدان ثقة الجمهور ايضًا العواقب القانونية المحتملة.
ويضيف أن المصداقية تبقى رأس المال الحقيقي للصحفي، وقيمتها لا يمكن تعويضها بمجرد تحقيق سبق لحظي






