الخصاونة يدعو لمعيار “الضرورة والواقعية”… والمساعيد تؤكد الحاجة لتسريع التحديث التشريعي
صدى الشعب – شروق المساعيد
في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، باتت التوعية القانونية ركيزة أساسية لحماية المجتمع وضمان انسجام التشريعات مع الواقع المتغير. فالقانون لم يعد مجرد نصوص ثابتة، بل منظومة متجددة تتأثر بالتطور الاجتماعي والرقمي، الأمر الذي يستدعي تحديثًا مستمرًا للتشريعات وتعزيز وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم.
وأكد الدكتور صخر الخصاونة أن مدى مواكبة القوانين للتطورات تقتضي اعتماد معيار “الضرورة والواقعية”، بحيث يعكس التشريع احتياجات الناس وقيمهم المتغيرة لضمان الامتثال الطوعي له.
وأوضح أن هذه المواكبة تتحقق من خلال الاستجابة للاحتياجات المستحدثة، كتنظيم التجارة الإلكترونية والعمل عن بُعد عند تحولهما إلى ظواهر مجتمعية شاملة، إضافة إلى التعديل التشريعي الدوري وإلغاء القوانين “المهجورة” التي لم تعد تناسب العصر.
وأشار إلى أن أكثر القوانين حاجة للتعديل في المرحلة الحالية هي تلك المرتبطة بالتطور التكنولوجي، إذ أحدثت التكنولوجيا تحولًا جذريًا في طبيعة الجرائم، وطرق الإثبات، وآليات التعاقد، ما يفرض على المشرّعين تحديث الأنظمة القانونية لمواكبة العصر الرقمي.
من جانبها، أوضحت الدكتورة المحامية نور المساعيد أن الأردن يشهد صدور تعديلات متتابعة على القوانين لمواكبة التطور الاجتماعي والتكنولوجي، من خلال السلطة التشريعية الممثلة بـ مجلس الأمة الأردني، وبالتنسيق مع الجهات التنفيذية وعلى رأسها وزارة العدل الأردنية، إلا أن بعض النصوص ما تزال بحاجة إلى تحديث أسرع، خاصة في المجالات الرقمية.
وبيّنت المساعيد، من واقع التطبيق العملي في الأردن، أن أبرز التشريعات التي تتطلب مراجعة مستمرة تشمل القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والتشريعات المنظمة للتعاملات والإثبات الإلكتروني وبعض نصوص قانون العقوبات التي لا تواكب أنماط الجرائم الحديثة وبعض الإجراءات في قانون أصول المحاكمات (الجزائية والحقوقية) من حيث سرعة الفصل واستخدام الوسائل التقنية.
وأضافت أن القوانين الأردنية في هذا المجال متقدمة نسبيًا من حيث التجريم، إلا أنها بحاجة إلى مزيد من التوازن بين حماية المجتمع وحرية التعبير، ووضوح أكبر في المصطلحات التقنية، وتنظيم أدق لمسائل الدليل الرقمي والخبرة الفنية.
وأكدت المساعيد أن الوعي القانوني في المجتمع الأردني ما يزال محدودًا ويتركز لدى فئات معينة، بينما يجهل كثير من المواطنين الآثار القانونية لتصرفاتهم، خاصة في العقود والمعاملات الإلكترونية. كما شددت على أن الإعلام والقانون يسيران في خط متوازٍ، إذ إن العلم بالقانون غالبًا ما يكون عبر وسائل الإعلام، ما يتطلب إعلامًا متخصصًا ينقل الرسائل القانونية بدقة وموضوعية، بعيدًا عن الاجتزاء أو إخفاء المعلومات، مع ضرورة التواصل مع المحامي للحصول على المشورة الصحيحة.
وأوضحت الدكتورة المحامية نور المساعيد ان ابرز الاخطاء الشائعة في الواقع العملي هي التأخر في مراجعة المحامي بعد وقوع النزاع وإخفاء بعض الوقائع عن المحامي والاعتماد على استشارات غير مختصة (أقارب أو أصدقاء) وعدم الالتزام بالمواعيد القانونية للطعن أو تقديم اللوائح وتوقيع اتفاقيات أو مصالحات دون صياغة قانونية واضحة.
تؤكد المعطيات أن تحديث التشريعات وحده لا يكفي دون تعزيز التوعية القانونية المجتمعية. فالمواءمة بين القانون والتطور الرقمي يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع إعلام متخصص وثقافة قانونية راسخة، لضمان حماية الحقوق وتحقيق التوازن بين الأمن والحريات في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع






