اللالا لـ(صدى الشعب): كسوف حلقي للشمس في 17 شباط 202
قالت المدربة الفلكية دلال خالد اللالا من الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك إن العالم سيشهد يوم الثلاثاء الموافق 17 شباط/فبراير 2026 كسوفًا حلقيًا للشمس، وهو أحد أنماط الكسوف الشمسي الذي يحدث عندما يتوسط القمر المسافة بين الأرض والشمس أثناء طور المحاق، دون أن يتمكن من حجب قرص الشمس كاملًا.
وأوضحت أن القمر يظهر في هذه الحالة أصغر قليلًا من الشمس من منظور الراصد الأرضي، فتتشكل حلقة ضوئية تحيط به، فيما يُعرف فلكيًا بـ”الكسوف الحلقي”.
وبيّنت أن الحدث يبدأ فلكيًا عند الساعة 09:57 بالتوقيت العالمي (UTC)، الموافق 12:57 ظهرًا بتوقيت الأردن، ويستمر حتى الساعة 14:27 UTC (17:27 بتوقيت الأردن)، فيما تبلغ المدة القصوى للطور الحلقي نحو دقيقتين و20 ثانية عند نقطة الذروة على المسار المركزي للكسوف.
وأضافت أن الطور الحلقي سيكون مرئيًا ضمن مسار ضيق يمر عبر القارة القطبية الجنوبية، بينما يُشاهد الكسوف الجزئي في أجزاء من جنوب المحيط الهندي وجنوب القارة الإفريقية، في حين يقع الأردن خارج نطاق الرؤية كليًا.
وأشارت اللالا إلى أن الكسوف الشمسي لا يتكرر مع كل محاق، رغم أن القمر يمر شهريًا تقريبًا بين الأرض والشمس، موضحة أن السبب يعود إلى ميلان مدار القمر بنحو خمس درجات عن مستوى مدار الأرض حول الشمس (مستوى الكسوف).
وأضافت أن الاصطفاف الدقيق لا يتحقق إلا عندما يتزامن المحاق مع عبور القمر إحدى عقدتي مداره، وهما نقطتا تقاطع مداره مع مستوى مدار الأرض، وهو ما يفسر ندرة تحقق الكسوف رغم تكرار طور المحاق شهريًا.
وبيّنت أن هذا الكسوف يُعد حلقيًا لأن القمر يكون عند مسافة أكبر نسبيًا من الأرض، أي قريبًا من الأوج في مداره الإهليلجي. وبما أن المسافة بين الأرض والقمر تتراوح تقريبًا بين 363 ألف كيلومتر عند الحضيض و405 آلاف كيلومتر عند الأوج، فإن القطر الزاوي الظاهري للقمر يتغير تبعًا لذلك.
وأكدت أنه عندما يصبح القطر الزاوي للقمر أصغر من القطر الزاوي للشمس، لا يتمكن من تغطيتها بالكامل، فتظهر الحلقة الضوئية المميزة التي تُعرف بظاهرة “حلقة النار”.
ولفتت اللالا إلى أن أهمية هذا الحدث تكمن في كونه يؤكد تحقق الاقتران المركزي، أي اللحظة التي يتساوى فيها الطول السماوي لكل من الشمس والقمر، وهي اللحظة التي تُعد فلكيًا بداية دورة قمرية جديدة.
غير أنها شددت على أن هذه البداية الحسابية لا تعني بالضرورة إمكانية رصد الهلال بصريًا في مساء اليوم نفسه، موضحة أن رؤية الهلال ترتبط بشروط هندسية وضوئية محددة.
وأوضحت أن إمكانية رؤية الهلال تعتمد على عدة عوامل، من أبرزها :عمر القمر بعد الاقتران وزاوية ابتعاده عن الشمس (الاستطالة)و ارتفاعه فوق الأفق الغربي عند غروب الشمس ايضًا مدة مكثه بعد الغروب وصفاء الغلاف الجوي وخلو الأفق من العوائق
وأضافت أنه في يوم الكسوف ذاته يكون القمر قريبًا جدًا من الشمس في السماء، بزواية استطالة صغيرة للغاية، كما يكون منخفضًا على الأفق الغربي وقت الغروب، ما يعني أن المعايير الرصدية لا تتحقق مساء 17 شباط 2026 في الأردن.
وأكدت أن الهلال في ذلك اليوم لا يملك زمنًا كافيًا ليبتعد زاويًا عن الشمس أو ليكتسب سماكة وإضاءة تسمحان برؤيته.
وبيّنت اللالا أن فرص الرصد تتحسن عادةً في اليوم التالي للاقتران، عندما تزداد الاستطالة الزاوية ويرتفع القمر بدرجة أكبر فوق الأفق، ويطول زمن مكثه بعد الغروب، ما يمنحه فرصة ليظهر كهلال مرئي، سواء بالعين المجردة في ظروف مثالية، أو باستخدام وسائل بصرية مساعدة.
وختمت بالقول إن كسوف 17 شباط 2026 يُعد مثالًا تطبيقيًا واضحًا على الفرق بين الاقتران كحقيقة فلكية يمكن تحديدها بالحسابات الدقيقة، وبين رؤية الهلال كظاهرة بصرية تخضع لشروط محلية متغيرة، في علاقة هندسية دقيقة تربط بين ظاهرة كونية كبرى كالكسوف، ولحظة ميلاد الهلال التي تُبنى عليها بدايات الأشهر القمرية






