صدى الشعب – كتبت مجد عدنان
“المصيبة أن يهرب الإنسان من من يفهمه ويحبّه، ليبحث عن نفسه داخل آلة لا تشعر ولا تحس.”
في زمنٍ سريع التغير، أصبح الذكاء الاصطناعي وخاصة أدوات مثل ChatGPT جزءًا من حياتنا اليومية. لم يعد مجرد أداة للمعلومات أو العمل، بل تحول بالنسبة للبعض إلى ما يشبه معالجًا روحيًا، صديقًا، ومستشارًا شخصيًا. للأسف، نلاحظ أن كثيرين صاروا يلجأون إليه لشكاوى همومهم، واعتبروه شريكًا في اتخاذ القرارات، واستشاروه في شؤون حياتهم الشخصية، وحتى في الاستشارات الطبية والعلاجية.
هذا الاعتماد قد يكون مريحًا في البداية، لكنه محفوف بالمخاطر. فالذكاء الاصطناعي يفهم الكلمات ويحلل المعلومات، لكنه لا يمتلك مشاعر، خبرات إنسانية، ولا وعياً بالتجارب الشخصية التي تصنع التوجيه الصحيح في لحظة ضعف أو حيرة. عندما نثق في الآلة أكثر من من يحبنا ويعرفنا بعمق، نخسر جزءًا مهمًا من التواصل البشري الحقيقي، ونتخلى عن فرصة أن نتعلم مواجهة مشاعرنا ومشاكلنا بالطرق الطبيعية والصحية.
الأخطر هو أن هذا الهروب من العلاقات الإنسانية إلى العالم الرقمي قد يولد شعورًا بالوحدة والاغتراب، حتى في عالم مترابط تقنيًا. ChatGPT أداة قوية، يمكنها دعم التعلم، الإبداع، وإيجاد حلول تقنية، لكنها ليست بديلاً عن الإنسان الذي يستمع بلا حكم، ولا عن قلب يفهم الألم ويشارك الفرح.
لذلك، علينا أن نضع حدودًا صحية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الروابط الإنسانية التي تمنح حياتنا عمقًا ومعنى. فنحن بحاجة إلى توازن بين الراحة الرقمية والحضور البشري الحقيقي، بين المعلومات والمعنى، بين الحلول الذكية والعاطفة الصادقة.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي مساعد، لكنه ليس معالجًا روحيًا، ولا مستشارًا شخصيًا كاملًا. أهم استثمار لنا هو حفظ علاقتنا بأنفسنا وبمن حولنا، فالقلب البشري وحده قادر على أن يفهمنا بصدق ويقودنا نحو التوازن الحقيقي.






