صدى الشعب – كتب محرر الشؤون البرلمانية
كان مشهد التفاف رئيس مجلس النواب، معالي الباشا مازن القاضي، حول النائب صالح العرموطي إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، مشهداً لافتاً بكل ما حمله من إنسانية ولباقة ومسؤولية، موقف يقدر ويحسب له أن أوقف الجلسة التشريعية عند حدود الإنسانية، وقدّم رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: صحة الإنسان أولوية مطلقة، قبل السياسة وقبل الخلاف وقبل أي حسابات أخرى.
قد تختلف الأيديولوجيات وتتباين الاجتهادات، لكنهما التقيا في تلك اللحظة على نهج وطني جامع، يثبت أن الخلاف لا يلغي الاحترام، وأن الوطنية تُمارَس فعلاً لا شعاراً .. هذا المشهد، عند التوقف عنده ملياً، يدفع أي منصف للوقوف عند حقيقة رجل دولة يعرف كيف تبدأ المؤسسات وكيف تُدار في حضرة الوطن.
معالي مازن القاضي، البرلماني العتيد، ورئيس مجلس النواب، والوزير الأسبق، رجل وطني ذو حضور متزن وكاريزما ناضجة، يدير مجلس النواب بإيقاع مهني مسؤول، يراعي حساسية المرحلة ودقتها، ويعمل على إعادة الاعتبار للمجلس كمؤسسة وطنية نابضة باسم الشعب وللشعب، ومترجمة لمخرجات الرؤية الملكية في مسار تحديثي وتنموي شامل.
ولا يقتصر دور القاضي على البعد السياسي فحسب، بل ينطلق من قناعة راسخة بأن الأردن يستحق أن يكون قبلة اقتصادية، وبيئة استثمارية آمنة وجاذبة لرجال الأعمال العرب والأجانب، تقوم على الاستقرار، وسيادة القانون، وبناء الثقة، وهو ما ينسجم مع الرؤية الأردنية العابرة للحدود في تعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية.
أما ما يُثار من حملات تحريض ومحاولات نيل عبر منابر وأقلام مأزومة، فربما أخطأت هذه المرة في تصويب رماحها.
فحديثنا هنا ليس دفاعاً، بل سرد للوقائع كما هي، عن رجل دولة يعرف متى يتقدم ومتى يحتكم للحكمة، تعلم كيف تبدأ الأمور وكيف تُدار عندما يكون الوطن في المقدمة.
القاضي يتحرك ضمن نهج أردني واضح، استكمالاً لما يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، من مسيرة تشبيك وبناء علاقات إقليمية ودولية فاعلة، تؤكد أن الأردن سيبقى عنواناً للأمن، والاستقرار، والسلام، والتنمية، فلم تحط رحاله في عواصم الغرب والعرب رفاهية بل أداء وطني ودبلوماسية برلمانية تكاملية وعمل رجال السياسة والاقتصاد والحكومة.






