صدى الشعب – كتبت د.رزان إبراهيم
على غرار البناء المتقن الذي تتغير ملامحه باختلاف الضوء بين الصباح والظهيرة والقمر، يوصي الروائي الكندي روبرتسون ديفيز بأن يُقرأ الكتاب العظيم أكثر من مرة: في الشباب، ثم في النضج، ثم في الشيخوخة، إذ تتبدل دلالاته بتبدل خبرة المتلقي وأفقه.
الكتاب الذي يتحدث عنه هو نفسه لا يتبدل بالتأكيد، ولكننا نحن من يتبدل، فمع كل مرحلة يكون لنا قلب جديد مختلف، يكون مسؤولا عن انطباعاتنا وردود أفعالنا، فلا عجب إذ نضحك أمام كلمات كانت تبكينا، ويحدث أن توقظ فينا صفحات أعدنا قراءتها أسئلة لم تكن تخطر بالبال.
الحال ذاته مع أفلام قديمة نعيد مشاهدتها رغم معرفتنا بالمآلات، فمع كل إعادة نرى شيئا جديدا لم نكن قد رأيناه من قبل. وعلى الأغلب أننا في البدايات ننشغل بتتبع الأحداث ومعرفة مصائر الشخصيات، ولكننا في قراءة متقدمة تتطور قدراتنا على الالتفات إل تفاصيل وإيحاءات غابت سابقا عنا، لذلك يكون فعل تكرار المشاهدة بمثابة شكل من أشكال استعادة ذواتنا مرة تلو الأخرى، فإن كان المرئي لا يتكرر فإن الرائي يتقلب ويتغير بحكم تجدد خبراته المعرفية والثقافية.
لا نستثني ما توفره لنا عودة إلى قديم شاهدناه أو سمعناه من شعور بالأمان والطمأنينة، ذلك أنها تسمح لنا بإعادة زيارة أنفسنا في زمن سابق أفلت منا بسرعة.






