اللالا: رؤية هلال رمضان ليست تقديرًا ولا عشوائية بل تخضع لمعايير فلكية دقيقة
صدى الشعب – أسيل جمال الطراونة
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، يتجدد اهتمام الشارع العربي والإسلامي بموضوع رؤية الهلال، وتكثر التساؤلات حول إمكانية مشاهدته، وأسباب اختلاف موعد بداية الشهر بين دولة وأخرى.
وفي هذا السياق، أوضحت المدربة الفلكية دلال خالد اللالا من الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أن رؤية الهلال ليست مسألة تقدير أو اجتهاد شخصي، ولا تعتمد على المصادفة أو العشوائية، بل تخضع لمعايير فلكية دقيقة، أثبتتها المعادلات العلمية والأرصاد الفلكية المتراكمة عبر عقود طويلة.
وبيّنت اللالا أن هناك اعتقادًا شائعًا لدى البعض بأن إمكانية رؤية الهلال تعتمد فقط على عمر القمر أو مدة مكوثه بعد غروب الشمس، مؤكدة أن هذين العاملين، رغم أهميتهما، لا يكفيان وحدهما للحكم على إمكانية الرؤية، إذ قد يكون القمر موجودًا في السماء، ومع ذلك تكون رؤيته مستحيلة.
وأضافت أن من أهم العوامل الفلكية التي تحدد إمكانية رؤية الهلال ما يُعرف بـ(البُعد الزاوي)بين القمر والشمس، وهو مقدار ابتعاد القمر عنهما على قبة السماء ويُقاس بالدرجات، مشيرة إلى أنه كلما كان القمر قريبًا جدًا من الشمس، غطّى وهجها الهلال، ما يمنع رؤيته سواء بالعين المجردة أو باستخدام الأجهزة البصرية.
وأكدت اللالا أن الأرصاد الفلكية الموثوقة أثبتت أن رؤية الهلال تصبح غير ممكنة عندما يكون البعد الزاوي أقل من نحو سبع درجات، بينما تتحسن فرص الرؤية كلما ازداد هذا البعد وارتفع الهلال عن الأفق.
وبالحديث عن الحسابات الفلكية الخاصة بهذا العام، أشارت إلى أن مساء يوم الثلاثاء 17 شباط 2026 سيشهد وضعًا فلكيًا غير مناسب لرؤية الهلال في الأردن، إذ سيكون القمر قريبًا جدًا من الشمس ويغيب معها تقريبًا، حيث سيبلغ عمر القمر نحو ساعة و49 دقيقة فقط، ومدة مكوثه بعد الغروب تقارب الصفر، في حين سيكون البعد الزاوي قرابة درجة واحدة، وهو بعد صغير للغاية يجعل الرؤية مستحيلة علميًا مهما اختلفت وسائل الرصد.
ولفتت إلى أن سكان الكرة الأرضية سيشهدون في اليوم ذاته ظاهرة الكسوف الحلقي، ما يعزز من استحالة رؤية الهلال.
وفي المقابل، أوضحت اللالا أن الظروف الفلكية ستكون أفضل بشكل واضح مساء يوم الأربعاء 18 شباط 2026، حيث سيبلغ عمر القمر نحو 25 ساعة و51 دقيقة، ويمكث في السماء قرابة ساعة و5 دقائق بعد الغروب، مع بعد زاوي يقارب عشر درجات، وهي معطيات تتيح إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة في حال صفاء الأجواء.
كما حذّرت من حدوث التباس بصري أحيانًا، خاصة مع ظهور كوكب الزهرة لامعًا قرب الأفق الغربي بعد الغروب، ما قد يدفع غير المختصين للاعتقاد بأنه هلال، مؤكدة على أهمية التمييز بين الرؤية الصحيحة المبنية على معطيات علمية، وبين الأوهام البصرية الناتجة عن ظروف الإضاءة والموقع.
وشددت اللالا على أن اختلاف بدايات الشهور الهجرية لا يُعد موضع جدل، بل نتيجة طبيعية لاختلاف الظروف الفلكية من مكان إلى آخر، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإعلان الرسمي عن بداية شهر رمضان المبارك هو من اختصاص دائرة الإفتاء العام فقط.
وختمت بالتأكيد على أن علم الفلك لا يتعارض مع تحري الهلال، بل يوفر إطارًا علميًا دقيقًا يضمن صحة الرؤية ويقلل من احتمالية الخطأ، مشيرة إلى أن المعايير الفلكية المعتمدة تؤكد استحالة رؤية الهلال مساء الثلاثاء، وإمكانية رؤيته مساء الأربعاء.






