صدى الشعب – كتب د.عبدالله حسين الزعبي
ببالغ الحزن والأسى تنعى الأسرة الأردنية وفاة دولة الأستاذ أحمد عبد المجيد عبيدات أحد أعمدة الدولة الأردنية ورجالاتها الكبار الذي انتقل إلى جوار ربه في العاصمة عمان بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والعمل العام المخلص عن عمر ناهز الثمانية والثمانين عاما تاركا إرثا سياسيا ووطنيا راسخا في وجدان الأردنيين.
نشأ الراحل على قيم الانتماء والالتزام وتلقى تعليمه الجامعي في كلية الحقوق بجامعة بغداد حيث تشكلت مبكرا ملامح شخصيته القانونية والسياسية ومنذ بداياته في مؤسسات الدولة عرف بالكفاءة والنزاهة والانضباط فكان مثالا لرجل الدولة الذي يقدم الواجب الوطني على أي اعتبار شخصي تدرج أحمد عبيدات في مواقع المسؤولية العليا وتولى مناصب حساسة في مراحل دقيقة من تاريخ الأردن أسهم خلالها في ترسيخ المهنية المؤسسية وتعزيز مفهوم الدولة وسيادة القانون وحظي باحترام واسع داخل مؤسسات الدولة وخارجها وبقي فاعلا في الحياة السياسية والفكرية حاضرا بصوته وموقفه.
لم تكن وطنية أحمد عبيدات شعارا بل ممارسة راسخة وموقفا ثابتا إذ عرف بانحيازه المطلق للأردن وسيادته ورفضه لأي مساس بالثوابت الوطنية أو الحقوق العربية وكان من أبرز مواقفه رفضه لمعاهدة وادي عربة انطلاقا من قناعته بأنها تمس قضايا سيادية جوهرية وعلى رأسها الحقوق المائية والقدس
وعندما غادر مواقع السلطة لم يغادر هم الوطن فكان معارضا وطنيا مسؤولا مارس النقد من داخل احترام الدولة.
ومؤسساتها ودافع عن الإصلاح والحريات بروح رجل الدولة لا بروح الخصومة.
مثل أحمد عبيدات نموذجا نادرا لرجل عاش وطنه قبل منصبه وفضل المصلحة العامة على أي مكسب شخصي حاز احترام مختلف التيارات السياسية والفكرية وبقي اسمه حاضرا بين رجالات الدولة الذين تركوا أثرا حقيقيا في مسيرة الحكم وصناعة القرار.
برحيل دولة أحمد عبيدات يودع الأردن قامة وطنية وعربية آمنت بالأردن دولة ومشروعا وبالعروبة هوية ومصيرا وستبقى سيرته درسا خالدا في الولاء للوطن والتمسك بالمبادئ والسعي للإصلاح دون التفريط بالدولة.
رحم الله أحمد عبيدات
وجعل ما قدم في ميزان حسناته.
وحفظ الأردن الذي أحبه وخدمه حتى آخر العمر.






