النوايسة لـ”صدى الشعب”: تقليص حقول (التوجيهي) إلى أربعة يعزز الجودة ويقوي التخصصية
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
أظهرت التجربة السابقة لنظام الحقول في الثانوية العامة، الذي اعتمد على ستة مسارات، بعض نقاط الضعف في بناء أساس معرفي متين للطلبة، ولا سيما في المواد الأساسية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية.
ومن هذا المنطلق، جاءت التعديلات الأخيرة على خطة الثانوية العامة محاولة لتصحيح مسار النظام وضمان توافقه مع الأهداف التربوية ومتطلبات التعليم العالي وسوق العمل.
وكان مجلس التربية والتعليم أقرّ تقليص عدد الحقول الدراسية للطلبة من ستة إلى أربعة حقول رئيسية، واعتماد مبحثي الرياضيات واللغة الإنجليزية كمباحث إلزامية لجميع المسارات بعد النجاح المدرسي في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، بهدف تبسيط الخيارات أمام الطلبة وبناء أساس معرفي متين، وتحقيق التكامل بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
الستة حقول اظهرت نقاط ضعف واضحة ببعض المسارات
وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن تعديل الخطة الدراسية لمرحلة الثانوية العامة، والذي شمل تقليص عدد الحقول الدراسية إلى أربعة مسارات رئيسية، يمثل خطوة ضرورية وحيوية في سبيل رفع جودة التعليم وتعزيز التخصصية، بما يتماشى مع احتياجات الطلبة ومتطلبات التطورات العالمية، ويسهم في تعزيز جاهزيتهم للالتحاق بالتعليم العالي وسوق العمل.
وقال النوايسة خلال حديثه لـ”صدى الشعب” إن هذه التعديلات جاءت بعد مرحلة تجريبية لنظام الحقول الستة، والتي أظهرت نقاط ضعف واضحة في بعض المسارات، الأمر الذي استدعى معالجة هذه النقاط لتحقيق تكامل المخرجات التعليمية مع متطلبات سوق العمل وضمان تحقيق الغاية المرجوة من النظام.
وأضاف أن مراجعة النظام وإجراء التحسينات على الخطة الدراسية كان ضرورة وطنية مرتبطة بالاستراتيجية الوطنية لإدارة الموارد البشرية ومشروع التحديث الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيس هو إعادة ضبط مرحلة الثانوية العامة بما يتوافق مع أهداف تطوير التعليم ومتطلبات التطوير الاقتصادي.
ولفت إلى أن تقليص الحقول إلى أربعة مسارات رئيسية لا يقلل من فرص الطلبة، بل يسهم في تبسيط خياراتهم بعد سنوات من التشعب والتداخل في المسارات والمواد، ويتيح لهم التوجه نحو مسارات أكثر وضوحًا وعمقًا قائمة على بناء الكفايات الأساسية، بما يعزز من مواءمة مخرجات التعليم المدرسي مع متطلبات القبول الجامعي والتخصصات الجامعية وسوق العمل.
إعادة اعتماد الرياضيات خطوة حاسمة لتعزيز التفكير والمنطق
وأكد أن مبحث الرياضيات يشكل محورًا أساسيًا في البناء المعرفي والفكري للطلبة، إذ يمثل لغة التفكير، والتحليل المنطقي، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات.
وأضاف أن التجربة أثبتت أن تهميش مادة الرياضيات في المراحل المبكرة أدى إلى ضعف الأساس العلمي للطلبة، حتى أولئك الذين توجهوا لاحقًا إلى التخصصات العلمية والتطبيقية، مشيرًا إلى أن إعادة اعتماد الرياضيات كمبحث إلزامي يُعد خطوة سليمة لتعزيز الكفايات الرياضية والمنطقية لدى الطلبة.
كما أكد أن هذه التعديلات تسهم في تحقيق العدالة التعليمية من خلال وجود مواد أساسية مشتركة ومسارات واضحة، مما يقلص الفجوات بين الطلبة في ظل تفاوت البيئات الأسرية ومستويات الدعم التعليمي، ويمنح الطلبة فرصة حقيقية لاكتشاف ميولهم وقدراتهم قبل الامتحان النهائي للثانوية العامة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع إصلاح التعليم الجديد، الذي يركز على النوعية والمهارات الأساسية التي يحتاجها الطلبة اليوم في سوق العمل، لا سيما مهارات التفكير النقدي والإبداعي والكفاءات العددية، موضحًا أن هذه التعديلات تشكل حلقة مهمة في سلسلة إصلاح شاملة تبدأ من الصفوف المبكرة وتنتهي بالمرحلة الثانوية.
وأوضح أن نجاح هذه التعديلات مرهون بحسن التنفيذ، بما يشمل تأهيل المعلمين وتوعية الطلبة وأولياء الأمور بفلسفة التغيير وأهدافه، لضمان تحويل القرارات إلى واقع ملموس ينعكس على جودة التعليم ومخرجاته، ويعزز مواءمة التعليم مع سوق العمل، ويسهم في الاقتصاد الوطني من خلال إعداد كفاءات مؤهلة تشكل عماد التنمية ونجاح المشاريع التطويرية، بما فيها مشروع التحديث الاقتصادي والمشاريع المستقبلية المرتبطة به.






