2026-01-18 | 4:48 مساءً
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home محليات

قانون التربية وتنمية الموارد.. فرصة تاريخية للإصلاح أم وزارة أكبر بلا أثر!

الأحد, 18 يناير 2026, 12:20

النعيمي: نجاح قانون التربية مرهون بتغيير فلسفة التعليم لا بهيكلة الوزارة

تايه: مشروع قانون التربية والتعليم يؤسس لتحول جذري إذا حُسن تطبيقه

صدى الشعب – سليمان أبو خرمة

يفتح مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026 نقاشًا واسعًا حول مستقبل التعليم في الأردن، بين من يراه خطوة مفصلية لإعادة بناء المنظومة التعليمية على أسس استراتيجية طويلة الأمد، ومن يحذر من أن يتحول إلى إعادة إنتاج إدارية لواقع قائم إذا لم يُقترن بتحول حقيقي في فلسفة التعليم وآليات اتخاذ القرار والتنفيذ.

فبين التأكيد الرسمي على توحيد المرجعيات وربط التعليم بالتنمية وسوق العمل، والتحذيرات التربوية من مخاطر المركزية المفرطة وتداخل الصلاحيات والإصلاح الشكلي، تتقاطع آراء خبراء تربيوين على حقيقة واحدة أن القانون، مهما بلغ طموحه، لا يصنع التغيير وحده، وأن الامتحان الحقيقي يبدأ عند ترجمة نصوصه إلى سياسات واضحة، وحوكمة فاعلة، وممارسات ملموسة داخل الصفوف والجامعات، بما يجعل من التعليم مشروعًا وطنيًا مستدامًا لا مجرد هيكل إداري جديد.

وكان مجلس الوزراء أقرالاثنين الماضي، مشروع قانون التربية التعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026؛ وذلك تمهيدا لإحالته إلى مجلس النواب للسير في إجراءات إقراره حسب الأصول الدستورية.
ويأتي مشروع القانون حسب ما نشر استكمالا لجهود هيكلة وتحديث قطاع التعليم في المملكة، وذلك ضمن التزام الحكومة بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة تحديث القطاع العام والمبادرات المرتبطة بهما، والتي تتضمن إنشاء وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، خلفا قانونيا لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي.

مركزية مفرطة وتداخل صلاحيات

وبهذا الإطار، قال وزير التربية والتعليم السابق تيسير النعيمي إن إقرار مجلس الوزراء لمشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب، يهدف إلى إنشاء وزارة جديدة تكون الخلف القانوني لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، في إطار تحديث منظومة التعليم، وتوحيد حوكمتها، وربطها بأهداف التنمية الاقتصادية وتنمية رأس المال البشري.

وأوضح النعيمي خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن مشروع القانون يمثل فرصة حقيقية لإصلاح منظومة تنمية الموارد البشرية ، لكنه في الوقت ذاته مشروع عالي المخاطر إذا لم يُدار بحوكمة دقيقة، وتنفيذ مرحلي، واستثمار جاد في الإنسان والمؤسسات، محذرًا من أن عملية الدمج لن تحقق أهدافها إذا لم تترافق مع إعادة هيكلة حقيقية لدوائر صنع القرار، وأطر السياسات، والحوكمة، وضمان الجودة، والمهام، والعمليات التشغيلية.

وأكد أن النجاح لا يُقاس باسم الوزارة أو هيكلها، ولا بمجرد دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت سقف إداري واحد، وإنما بقدرتها على تحسين التعلم، وتعزيز العدالة، وربط التعليم بالتنمية الوطنية المستدامة.

وبيّن أن أبرز المخاطر والتحديات المحتملة تتمثل في خطر الإصلاح الشكلي دون تغيير حقيقي في فلسفة التعليم والممارسات الصفية والجامعية، إضافة إلى خطر المركزية المفرطة إذا لم تترافق صلاحيات التفويض للميدان مع تعزيز قدرات الميدان على إدارة هذا التحول، ووجود أطر مساءلة واضحة، فضلًا عن تداخل الصلاحيات بين الوزارة، ومجلس تنمية الموارد البشرية، وهيئات الجودة، وتعقيدات الدمج المؤسسي المتعلقة بالأنظمة، والموارد البشرية، والموازنات، والثقافات التنظيمية.

وأشار إلى أن التجارب الدولية تقدم دروسًا مهمة في هذا السياق، حيث أظهرت أن “الوزارات الكبيرة” قد تصبح صعبة الإدارة دون هيكلية عميقة للمهام ودوائر صنع القرار، ما دفع بعض الدول إلى التراجع عن دمج وزارات التعليم، كما حصل في ماليزيا والإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أن أبرز ما تضمنه المشروع يتمثل في توحيد الإشراف والسياسات التعليمية عبر دورة التعلم كاملة، من تعليم الطفولة المبكرة والتعليم المدرسي، إلى التعليم العالي والتعليم والتدريب المهني والتقني، ضمن مرجعية سياساتية واحدة، من خلال إنشاء مجلس وطني لتنمية الموارد البشرية برئاسة رئيس الوزراء، بهدف ضمان التنسيق على أعلى مستوى بين سياسات التعليم، وسوق العمل، والتنمية الاقتصادية.

وأضاف أن المشروع يتضمن كذلك توسيع مظلة الاعتماد وضمان الجودة لتشمل جميع مؤسسات التعليم والتدريب، العامة والخاصة، وفي جميع المراحل، إلى جانب إعادة هيكلة الوزارة وتعزيز اللامركزية التنفيذية من خلال تصميم هيكل تنظيمي جديد، وتقليص عدد المديريات، ومنحها صلاحيات تنفيذية أوسع، فضلًا عن تعزيز استقلالية الجامعات، مع حصر دور الوزارة في التعليم العالي بوضع السياسات والمعايير، والترخيص، والتحقق من مواءمة المخرجات مع متطلبات سوق العمل.

إنشاء ذراع تنفيذي للمجلس الوطني لدعم السياسات وتحليل البيانات التعليمية

قال النعيمي إن المشروع يجمع بين التحو الحقيقي في فلسفة التعليم او إعادة تنظيم إداري، ، إلا أن “التحول العميق المنشود” لا يتحقق بالنص التشريعي وحده، بل بصياغة رؤية تربوية حداثية، وتحول عميق في فلسفة التعليم، ونماذج فاعلة للحوكمة، وضمان الجودة، والتشغيل، والتنفيذ.

وأوضح أن من المشجع في توجهات القانون الانتقال من إدارة “قطاعات منفصلة” إلى منظومة تعلم مدى الحياة تربط الطفولة المبكرة بالتعليم المدرسي والتعليم العالي والتدريب التقني والمهني ضمن مرجعية واحدة، مع توجه معلن لمواءمة التعليم مع سوق العمل وتعزيز البحث والابتكار.

وأشار إلى أن دمج الوزارتين، وإنشاء هيكل جديد، وتسع إدارات عامة، وتفويض المديريات وتقليصها، تمثل أدوات إدارية قد تُنتج تغييرًا شكليًا إذا لم تنبثق من رؤية وطنية حداثية واضحة تُشتق منها فلسفة جديدة للتعليم ومنظومة تنمية الموارد البشرية، وتُستكمل بإصلاحات المناهج، وإعداد المعلمين، وفلسفة التقييم، والتمويل، ونظام مساءلة واضح، مستشهدًا بتجربة ماليزيا التي أظهرت أن الدمج لا يضمن أثرًا كبيرًا ما لم تُدار التعقيدات التنفيذية بكفاءة.

وأكد أن النصوص التشريعية ونماذج الهيكلة والحوكمة تفتح باب التحول، لكن محك النجاح الحقيقي يتمثل في الإجابة عن سؤال جوهري هل تغيّرت فلسفة التعليم، وهل تُرجمت إلى تغيير فعلي في الممارسات وقواعد العمل داخل الصف والجامعة.

قال أن توحيد المرجعيات يمكن أن يعالج جزءًا مهمًا من المشكلات ومعالجة الإشكاليات المزمنة، خصوصًا الناتجة عن تعدد المرجعيات وعدم اتساق السياسات، من خلال توحيد السياسات والمسارات، وتقليل الفجوات بين المدرسة والجامعة والتدريب، وتقليل الازدواجية وتشتت الموارد والبرامج.

وشدد على أن الدمج وحده، إذا لم يرافقه تغيير حقيقي في فلسفة التعليم وغاياته وإعادة هيكلة عميقة، لن يحل الإشكاليات المزمنة المرتبطة بجودة التدريس، والثقافة المدرسية والجامعية، وممارسات التعليم والتعلم، ومهارات المعلمين، وعدالة التمويل.

ودعا إلى أن تكون آليات رسم السياسات مبنية على الشواهد الحقيقية، وبلورة بدائل سياسات تُقيّم وفق محكات تتعلق بالأثر، والقدرة على التنفيذ، والكلف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والاستدامة، مقترحًا إنشاء ذراع تنفيذي للمجلس الوطني للتعليم وتنمية الموارد البشرية يتبع للمجلس لا للوزارة، لتقديم الدعم الفني في تحليل السياسات وبناء قواعد بيانات متكاملة حول أداء النظام التعليمي.

أكد النعيمي أنه لا يوجد “ضمان” تلقائي لترجمة رفع الجودة إلى تغيير فعلي داخل الغرف الصفية والجامعات، موضحًا أن إعادة صياغة النصوص التشريعية ووضع هيكل تنظيمي جديد ومعايير للحوكمة وضمان الجودة لا تعني بالضرورة تحقق التحول المنشود، وأن الضمان الحقيقي يكمن في منظومة تنفيذ متدرجة ومرنة.

سرعة استجابة الجامعات لتغيرات السوق مرتبطة بحوكمة داخلية ومجالس فاعلة

وفيما يخص فجوة المخرجات مع سوق العمل، قال إن مشروع القانون وإعادة الهيكلة والدمج يضعان اتجاهًا صحيحًا لمواءمة المخرجات مع السوق وربط التعليم والتدريب بمتطلبات التنمية، إلا أن الانتقال من “إطار” إلى “حل” يتطلب أدوات تشغيلية محددة، تشمل رؤية وفلسفة جديدة لمنظومة تنمية الموارد البشرية تركز على الابتكار، والريادة، والمهارات الناعمة، وسياسات مبنية على الأدلة، ومجالس قطاعية ومهارية بالشراكة مع أرباب العمل لتحديث المعايير المهنية، وتوسيع المسارات التطبيقية والمهنية مع قنوات واضحة للانتقال بينها، وبيانات سوق عمل حية.

وأكد أن غياب هذه الأدوات سيبقي المواءمة في إطار الخطاب العام، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن “الدمج لا يصنع المواءمة تلقائيًا”.

وعن تعزيز استقلالية الجامعات وتقليص دور الوزارة، أوضح أن الخطاب المعلن يحمل فرصًا حقيقية لتعزيز الاستقلالية المؤسسية والأكاديمية والمالية للجامعات، بما يمكّنها من تعديل برامجها للتركيز على المهارات، لا المعلومات، وتعزيز سرعة استجابتها لتغيرات سوق العمل، شريطة تحسين الحوكمة الداخلية ووجود مجالس أمناء قوية وكفاءة إدارية وشفافية.

وحذر من أن ضعف الحوكمة قد يقود إلى تفاوت في الجودة أو قرارات مالية وأكاديمية قصيرة المدى، مؤكدًا أن تقليص دور الوزارة إلى السياسات والمعايير والترخيص يتطلب قيادات مؤسسية خلاقة، ومجالس أمناء فاعلة، وجهات تنظيمية قوية لضمان المساءلة.

وقال إن أهمية إنشاء مجلس وطني لتنمية الموارد البشرية برئاسة رئيس الوزراء عالية جدًا نظرًا لتقاطع ملف تنمية الموارد البشرية مع وزارات وجهات متعددة، ما أدى عبر السنوات إلى تفتيت السياسات وعدم اتساقها وتضارب الأولويات.

وأوضح أن ترؤس رئيس الوزراء للمجلس يعزز القدرة على الحسم والتنسيق، لكنه شدد على أن إحداث فرق حقيقي يتطلب صلاحيات واضحة، وجهازًا فنيًا دائمًا يتمثل في أمانة عامة مستقلة، وآليات متابعة ومساءلة دورية تستند إلى قواعد بيانات محدثة.

القيادة الوسطى هي محك التنفيذ وركيزة نجاح أي إصلاح

وحول جاهزية المؤسسات والكوادر، أشار إلى أن الجاهزية متفاوتة بين مدارس ومديريات لديها خبرة في برامج التحول، وأخرى تحتاج دعمًا مكثفًا، وجامعات متفاوتة في كفاءة الحوكمة وضبط الجودة، مؤكدًا أن نجاح الجاهزية يتطلب خطة انتقالية واضحة، وبناء قدرات المستويات الإدارية الوسطى، وتوحيد الأنظمة الرقمية والبيانات، وتوحيد الثقافة المؤسسية وإعادة هندسة العمليات التشغيلية.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات، قال إن المطلوب من عملية الدمج والهيكلة هو تحول عميق في فلسفة التعليم، وفي إدراك أن الدمج يمثل تغييرًا مؤسسيًا شاملًا لا يقتصر على أطر الحوكمة، بل يشمل العلاقات الداخلية والخارجية، والثقافة المؤسسية، والمعايير، والمهام.

وأوضح أن عمليات الدمج وإعادة الهيكلة ليست متطابقة دائمًا، إذ قد يتم دمج مؤسستين تحت سقف إداري واحد دون تغيير فعلي في الهياكل، محذرًا من التعقيد المؤسسي، وخطر المركزية المفرطة، وتداخل الأدوار بين الوزارة والهيئات، وصعوبة إدارة التغيير ومقاومة التحول.

وأكد أن تجاوز هذه التحديات يتطلب خطة انتقالية متدرجة، وحوكمة دقيقة بمصفوفة صلاحيات واضحة، وبيانات موحدة ومؤشرات أداء، واستثمارًا كبيرًا في القيادة الوسطى باعتبارها محك التنفيذ، إلى جانب خطة فعالة لإدارة التغيير والتواصل.

القانون بلا تغيير في القرار وثقافة العمل ينتج نسخة جديدة من واقع قديم

من جانبه، قال الخبير التربوي فيصل تايه إن مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، من حيث الفكرة والطرح، يحمل ملامح تحول حقيقي في فلسفة التعليم في الأردن، كونه يتجاوز منطق إدارة قطاع التعليم كمنظومة خدمات، إلى مقاربة التعليم بوصفه مشروعًا وطنيًا لبناء الإنسان وتنمية رأس المال البشري.

وأوضح تايه خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن الجديد في هذا التوجه لا يقتصر على دمج وزارتين، وإنما يتمثل بمحاولة بناء مرجعية واحدة تمسك بمسار الإنسان التعليمي منذ الطفولة المبكرة وحتى اندماجه في سوق العمل، معتبرًا أن تحقق هذا التحول فعليًا يعني الانتقال من تعليم مجزأ ومراحل منفصلة إلى منظومة متكاملة ذات أهداف وطنية واضحة.

وشدد على أن القانون بحد ذاته لا يضمن تحقيق هذا التحول، مشيرًا إلى أن الخبرة التربوية تؤكد أن الفارق بين الإصلاح الحقيقي وإعادة التنظيم الإداري يكمن في الفلسفة التي تحكم التطبيق، لافتًا إلى أنه إذا ظل الدمج محصورًا في تغيير المسميات والهياكل دون تغيير نمط اتخاذ القرار وثقافة العمل ودور الوزارة نفسها، فإن ذلك سيؤدي إلى إعادة إنتاج المشهد القديم بصيغة جديدة.

وبيّن تايه أن استخدام القانون كمدخل لإعادة تعريف وظيفة الوزارة، من جهة تنفيذية مثقلة بالتفاصيل إلى جهة تخطيط وحوكمة وتقييم، هو الشرط الأساسي للحديث عن تحول حقيقي في فلسفة التعليم.

مرجعية تعليمية واحدة لضبط السياسات لا لتكريس البيروقراطية

وحول توحيد المرجعيات التعليمية بوزارة واحدة، قال إن هذه الخطوة تعد من حيث المبدأ ضرورية لمعالجة واحدة من أعمق مشكلات التعليم في الأردن، والمتمثلة في تشتت القرار وتعدد الجهات المتدخلة في رسم السياسات التعليمية، موضحًا أن هذا التشتت أفرز عبر السنوات ازدواجية في الأدوار وتضاربًا في السياسات وفجوات واضحة بين التعليم العام والمهني والعالي، سواء على مستوى الجودة أو التخطيط أو المواءمة مع سوق العمل.

وأضاف أن وجود مرجعية واحدة يتيح للدولة بناء سياسة تعليمية وطنية متسقة تقوم على بيانات موحدة ومعايير جودة واضحة ومسار تعليمي متصل الحلقات، مؤكدًا في المقابل أن معالجة الإشكاليات المزمنة لا تتحقق تلقائيًا بمجرد التوحيد، محذرًا من خطر تحويل المرجعية الواحدة إلى مركزية خانقة تعيد إنتاج البيروقراطية بشكل أكثر تعقيدًا.

وأشار إلى أن نجاح هذا التوجه مشروط بالفصل الواضح بين مرجعية السياسات على المستوى الوطني، والتنفيذ اللامركزي المرن على مستوى المديريات والمؤسسات التعليمية، بحيث تكون المرجعية الموحدة أداة تنظيم لا أداة تقييد.

أكد تايه أن الضمان الحقيقي لترجمة معايير الجودة الوطنية والدولية إلى تغيير فعلي داخل الغرف الصفية والجامعات لا يكمن في تبني الوثائق المرجعية أو الانضمام إلى أطر تقييم دولية، بل في قدرة النظام التعليمي على تحويل هذه المعايير إلى ممارسات يومية داخل الصف والجامعة.

وأوضح أن التجربة الأردنية، كما غيرها، أثبتت أن الجودة قد تتحول أحيانًا إلى عبء تقريري إذا لم تُربط بالتدريب والتحفيز والمساءلة، مشيرًا إلى أن التغيير الفعلي يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل تطوير المعلم وأعضاء هيئة التدريس، وتحديث المناهج بما يتجاوز الحفظ إلى التفكير النقدي، وإعادة تصميم أدوات التقييم، وربط الأداء المؤسسي بنتائج تعلم الطلبة.

وأضاف أن التحول نحو دور الوزارة كمنظم ومقيم يتيح بناء نظام رقابي ذكي يعتمد على البيانات لا على الزيارات الشكلية، موضحًا أنه عندما يشعر المعلم بأن الجودة تحسن ممارسته ولا تثقله، وعندما ترى الجامعة أثر الجودة في تصنيفها ومخرجاتها، يصبح التغيير واقعيًا ومستدامًا.

القانون لا يصنع وظائف إذا بقي التعليم حبيس المركزية

وفيما يتعلق بفجوة مخرجات التعليم مع سوق العمل، قال تايه إن مشروع القانون يضع الأساس لمعالجة هذه الفجوة، لكنه لا يضمن معالجتها تلقائيًا، موضحًا أن الاعتراف الرسمي بأن التعليم يجب أن يكون جزءًا من منظومة تنمية الموارد البشرية يمثل خطوة مهمة تنقل النقاش من التعليم كغاية بحد ذاته إلى التعليم كرافعة تنموية.

وبيّن أن إدماج التعليم المهني والتقني ضمن المنظومة الجديدة يعكس هذا التوجه، خاصة إذا استثمر في برامج قائمة على الكفايات والتعلم بالمشاريع، مؤكدًا أن ردم الفجوة لن يتحقق بالقانون وحده، بل بقدرة النظام على منح التعليم المهني مرونة تشغيلية حقيقية، وبناء شراكات فعالة مع القطاع الخاص، وتحديث البرامج بوتيرة أسرع من الإيقاع البيروقراطي التقليدي.

وأشار إلى أنه في حال إدارة الملف بذات العقلية المركزية، سيبقى الإطار نظريًا، أما إذا استُخدم القانون كغطاء تشريعي لتمكين التعليم المهني وربطه فعليًا بالاقتصاد، فسيكون خطوة نوعية في الاتجاه الصحيح.

وقال إن استقلالية الجامعات وتقليص دور الوزارة في التعليم العالي تعد من متطلبات التعليم العالي الحديث، لما تتيحه من فرص للابتكار الأكاديمي، وتطوير البحث العلمي، وبناء شراكات دولية، والتفاعل مع احتياجات المجتمع وسوق العمل.

وأضاف أن تقليص الدور التنفيذي للوزارة يمكن أن يشكل فرصة حقيقية إذا أعاد تعريف دورها كمشرع للسياسات وضامن للجودة، محذرًا في المقابل من أن الاستقلالية غير المنضبطة بإطار وطني صارم للمساءلة قد تتحول إلى مصدر تفاوت في الجودة أو إلى قرارات مالية وأكاديمية لا تخدم المصلحة العامة.

وأكد أن التوازن المطلوب يتمثل في جامعات مستقلة تشغيليًا وأكاديميًا، مقابل وزارة تضع المعايير وتراقب الأداء وتضمن العدالة والجودة، معتبرًا أن هذا التوازن يحول الاستقلالية من مخاطرة محتملة إلى فرصة تطوير حقيقية.

مقاومة التغيير والمركزية أبرز عقبات التحول التعليمي

وأوضح تايه أن أهمية إنشاء مجلس وطني لتنمية الموارد البشرية برئاسة رئيس الوزراء، تكمن في معالجته لفجوة طالما عانى منها النظام التعليمي، والمتمثلة في ضعف الربط بين التعليم والاقتصاد وسوق العمل، لافتًا إلى أن رئاسة رئيس الوزراء تمنح المجلس وزنًا سياسيًا وتنفيذيًا يتيح تجاوز التشظي المؤسسي وتسريع اتخاذ القرار وفرض التنسيق بين الوزارات المعنية.

وأكد أن الفارق الحقيقي لن يصنعه الموقع البروتوكولي للمجلس، بل طبيعة عمله، موضحًا أنه إذا اقتصر دوره على التنسيق الشكلي فلن يضيف جديدًا، أما إذا عمل كمجلس سياسات يعتمد على البيانات ويربط التخطيط التعليمي بالمؤشرات الاقتصادية وسوق العمل، فسيكون أداة حقيقية لإعادة توجيه التعليم نحو الأولويات الوطنية.

، قال تايه إن جاهزية المؤسسات التعليمية والكوادر البشرية لتنفيذ هذا التحول التشريعي والإداري الواسع موجودة بدرجات متفاوتة لكنها ليست مكتملة، مشيرًا إلى وجود كوادر تربوية وأكاديمية ذات كفاءة عالية وتجارب إصلاحية سابقة يمكن البناء عليها.

وأضاف أن التحول بهذا الحجم يتطلب تغييرًا عميقًا في الثقافة المؤسسية وبناء قدرات قيادية جديدة، خاصة على مستوى المديريات والمؤسسات، مؤكدًا أن نجاح التحول مرهون بمدى إشراك المعلمين وأعضاء هيئة التدريس في صياغة الرؤية، وتوفير برامج تدريب نوعية، وإدارة التغيير بوعي وحساسية.

وأوضح أنه دون ذلك ستبقى الجاهزية تقنية أكثر منها مؤسسية، وسيظل الإصلاح مهددًا بالتعثر.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات، أشار تايه إلى أن هذه التحديات تتمثل في مقاومة التغيير، وتعقيد الدمج، وخطر المركزية المفرطة، وضعف التنسيق في المرحلة الانتقالية، إضافة إلى ضيق الموارد أو غموض الصلاحيات.

وأكد أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تنفيذًا مرحليًا واضحًا، وتقييمًا مستمرًا للأثر، واستعدادًا مؤسسيًا لتعديل المسار، مشددًا على أن الأهم من ذلك هو بناء ثقة حقيقية بين صانع القرار والميدان التربوي.

وقال إن أي إصلاح تعليمي لا ينجح بالقرارات وحدها، بل بالشراكة والاقتناع، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي هو الذي يشعر فيه المعلم والأكاديمي أنه جزء من الحل، لا موضوعًا للإدارة.

القانون يوفر الأساس والتنفيذ والالتزام يصنعان التحول الحقيقي

وقال تايه إن الحكم على مشروع قانون وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لا يمكن أن ينحصر في زاوية الدمج الإداري أو إعادة توزيع الصلاحيات فحسب، مؤكدًا أن جوهر المشروع يتجاوز البنية التنظيمية إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والتعليم والمجتمع.

وأوضح أن المشروع يمثل محاولة للانتقال من نمط إدارة يومية للأزمات التعليمية إلى بناء منظومة تعليمية قادرة على التخطيط بعيد المدى، وتحصين السياسات التعليمية من التبدل والتجريب المتكرر، وربط التعليم بمشروع وطني متكامل لبناء الإنسان، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الشاملة.

وأشار إلى أن نجاح هذا التوجه سيبقى مرهونًا بمدى الالتزام السياسي والمؤسسي بتنفيذ المشروع كما صُمم، لا كما تفرضه الضرورات الآنية، وبالقدرة على حماية القرار التربوي من التسييس والتجزئة، لافتًا إلى أن التعليم لا يمكن قياسه بسرعة النتائج، وإنما بعمق الأثر واستدامته.

وبيّن أن إصلاح التعليم لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل يتطلب إرادة تنفيذية واعية، وكوادر مؤهلة، ونظام مساءلة عادل يربط الأداء بالمخرجات الحقيقية، مؤكدًا أن أي تشريع، مهما بلغت أهميته، يفقد قيمته ما لم يُترجم إلى ممارسات تنفيذية فاعلة داخل المؤسسات التعليمية.

وأضاف أن وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، إذا أُحسن بناؤها وتشغيلها، يمكن أن تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار التنمية الوطنية، مشددًا على أن اختزالها في إطار إداري جديد سيجعل منها فرصة مهدورة أخرى.

وأكد تايه أن الفرق بين هذين الاحتمالين لا تصنعه النصوص التشريعية، بل تصنعه الجرأة على التطبيق، والصدق مع الذات، والإيمان بأن إصلاح التعليم ليس قرارًا يُتخذ، وإنما مسار وطني طويل يُدار بعقلانية وثبات، ويتطلب مسؤولية تاريخية في التعامل مع مستقبل الأجيال.

وقال إن مشروع القانون يضع أساسًا نظريًا مهمًا، غير أن الرهان الحقيقي يبقى على القدرة على تحويل هذا الأساس إلى منظومة عمل مستدامة، تحمي التعليم من التقلبات، وتعيد الاعتبار له كأولوية وطنية عليا.

ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

محليات

الملك يتلقى دعوة من ترامب للانضمام لمجلس السلام

الأحد, 18 يناير 2026, 16:44
محليات

العدوان لـ(صدى الشعب)وزارة الشباب والجهات الشريكة في تناغم كامل لإنجاح بطولة آسيا 24للكراتيه 

الأحد, 18 يناير 2026, 10:56
محليات

أمانة عمان تُعلن الطوارىء للتعامل مع (المنخفض)

السبت, 17 يناير 2026, 20:39
محليات

القناة الخاصة لولي العهد على يوتيوب تنشر مقطعاً لتدريب رمايات نفذته الكتيبة الخاصة 101

السبت, 17 يناير 2026, 16:16
محليات

رئيس الوزراء يوجه لإدراج موقع رحاب الأثري ضمن المسارات السياحي

السبت, 17 يناير 2026, 16:04
محليات

حسان يشارك في زراعة حديقة المفرق الجديدة إيذاناً ببدء أعمال إنشائها

السبت, 17 يناير 2026, 13:57
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية