صدى الشعب – بهاء سلامة
تهمس عصفورة (كواليس صدى) بما لا يُقال ويمثل علنًا: مشهد تراجيدي يتكرر في أكثر من وزارة، بطولته ليست للوزير، بل لذلك الكرسي الصغير الملاصق لبابه، مدير مكتب لا يظهر في الصور، لكنه يُقرر من يدخل ومن يُنتظر، من يُرفع ومن يُكسر، ومن يُهان باسم تنظيم الوقت.
في الوزارات من يعمل بإخلاص ويؤمن بسياسة الباب المفتوح، وفيها أيضاً من تحكمه أزمات نفسية ورغبة دفينة في التعطيل، وهنا لا تكون المشكلة في الوزير ولا في القسم الذي أقسم عليه، بل في حارس البوابة الذي تحوّل من جندي مجهول إلى حجر عثرة.
وهنا، تقول (العصفورة) إن مدراء مكاتب أصحاب معالي، بعينهم فهموا اللعبة مبكراً: إن لم تكن صاحب قرار فكن مانعه، وإن لم تكن وزيراً فكن ظله، وبقوة الأبواب المغلقة واحتكار الوصول، صار برتبة معالي دون قرار، يتحدث باسم الوزير، يستخدم اسمه كأنه توقيع مفوّض، حتى بات الوزير تابعاً في وزارته لا متبوعاً.
الأسئلة الخطيرة و الإجابة الأكثر خطراً:
هل يدرك الوزير أن أقرب الناس إليه صار بوابة أزماته؟
هل يعلم أن التصفية الشخصية تُمارس باسمه؟
هل يدري أن هناك موظفين خرجوا مكسوري الخاطر لا لخطأ ارتكبوه، بل لأنهم لم يدخلوا في مزاج مدير المكتب؟
الإجابة بحسب (العصفورة): “الصدامات لم تكن وليدة اللحظة، سنوات من التهميش تحولت، عند الجلوس قرب باب الوزير، إلى دفاتر حسابات مفتوحة.“
أما العبث الإداري الأوضح، فتحديد مواعيد لـ(النواب) أثناء انعقاد جلسات المجلس: إحراج متعمد، ونقطة وهمية تُسجل لاحقًا بعبارة النائب لم يأتِ، في هذه المكاتب لا تُصنَّف المعاملات بل يُصنَّف الناس بـ:
(من جماعتنا)، (علاقات) .. والبقية مراجعين… مواطنين من الدرجة العاشرة هذا يعني انتظار بلا سبب، وجوه متجهمة، وكأن الخدمة العامة مِنّة لا حق…
المفارقة وفق ما تشير له (العصفورة) أن صورة وزيرهم في المجالس إيجابية: متواضع، يسمع، يحترم.. لكن صورة الوزارة في الشارع صُنعت بيد واحدة ولسان واحد وباب واحد، والخطر أن تتحول نقمة الناس من مدير المكتب إلى الوزير نفسه، فيُحاسَب على ما لم يفعل، وعلى ما فُعّل باسمه.
ختاماً، المشكلة ليست في مدير مكتب سيئ فحسب، بل في وزير لا يدرك أن أقرب الحلقة إليه قد تكون أخطرها عليه… فـ(السوس – كما يقال – من الخشب وفيه).
ملاحظة .. هذا المشهد ليس حالة فردية، بل نمطاً يتكرر، وربما صار نهجاً غير مُعلّن، رغم كل الحديث عن التحديث الإداري… فأصبحوا (دولة داخل وزارة)..
وأخيراً:
الوزير يُحاسَب على ما يفعل… و على ما يُفعل باسمه…






