صدى الشعب – بهاء سلامة
مرّ أكثر من شهر ونصف على انطلاق الدورة العادية للبرلمان، تلك الدورة التي بدت على الورق فقط من أثقل الدورات من حيث جدول الأعمال: موازنة عامة لعام 2026 (صُوتّ عليها بعد ماراثوانات خطابية كالعادة)، تعديلات قانونية معلّقة منذ سنوات، وأدوار رقابية وسياسية يُفترض أنها تتناسب مع مرحلة وُصفت بأنها هامة جداً و مفصلية.
لكن على أرض الواقع، تحوّل الثقل إلى آخر مكان يمكن توقّعه: ثقل الخطابات الخشبية التي لا تُهضم، والمطالب الخدماتية التي لا أثر لها، والتصريحات المستنسخة التي لا تختلف إلا في نبرة الصوت وارتفاع الميكروفون.
خطابات لا تقترب من روح كتاب التكليف السامي، ولا من مستوى الثقة الممنوحة للبرلمان، ولا حتى من أبسط تطلعات المواطن الذي ينتظر بارقة أمل وسط هذا الزحام.
وبينما كان الشارع يحبس أنفاسه مترقباً مواقف جادة تتناسب مع وعود المرشحين وشعاراتهم الانتخابية، فوجئ بظاهرة أخرى أكثر بلاغة: رحلات خارجية بالجملة، كلف بعضها تجاوزت نصف مليون دينار، فيما تتسابق الجداول البرلمانية إضافة للمزيد من الدول، ولا مانع من الحضور ما دام (التمثيل البرلماني) متاحاً!.
و الآن تعالوا بنا لنخرج قليلاً للأرقام (سجلوا عندكم السفرات):
بلجيكا مرتين .. لندن .. مصر 3 مرات … تونس .. تركيا .. صربيا .. و خلال الفترة القادمة لـ(المغرب)، و بالنسبة للدار البيضاء، هل تصدقون أننا لليوم ننتظر (الحلويات المغربية) التي طلبناها آنذاك … هل تذكرون تلك الطائرة؟
ولو قلنا أن أقل سفرة لوفد كلفت 20 ألف دينار تبعاً لعدد الأعضاء، هذا مع احتساب أسعار التذاكر و المياومات .. مضروباً بـ10 سفرات (وما خفي أعظم) .. كم سيصل المجموع .. ندعكم تختبروا قوتكم بالحساب الذي يتطلب فقط .. (عدد الوفد و تذاكره مضروباً بعدد الأيام و المياومات و من ثم المجموع .. ربما تصلون لـ500 ألف دينار .. نصف مليون دينار .. ربما .. جربوا ..
الشعب يطالب بالرقابة والمحاسبة… وبعض النواب يطالبون بـ(ختم جديد على جواز السفر).
وفوق هذا كله، تستمر الخطابات المتعبة وكأنها واجب تعبدي، حتى يخال أن ما ينقص بعض الخطباء فقط هو جملة: (أقول قولي هذا وأستغفر الله… وقوموا إلى صلاتكم).
لكن الحقيقة أبسط: الوطن لا يطلب خطباً عصماء، بل موقفاً… وقفة حقيقية … وابتعاداً عن الاستعراضات البهلوانية التي لم تعد تنطلي على أحد.
ولذلك وبعد كل هذا المشهد لا يزال النداء قائماً: عودوا إلى قواعدكم الانتخابية … فهناك يُفهم الوطن، وهناك تُصنع الحقيقة.
اليوم .. لا عصفورة طارت و لا فكرت تطير .. لأن الأمر جلل .. أكثر 10 سفرات لأصحاب السعادة في مجلس الأمة، و نقول إننا عاجزون عن زيادة الرواتب للعاملين و المتقاعدين .. كيف يستقيم الأمر و هل مايحدث منطقي؟؟؟






