صدى الشعب- سيف الدين القومان
استجابةً لما تم تداوله من ملاحظات وشكاوى حول وضع شلالات منطقة رميمين والخدمات المحيطة بها، بادر فريق”صدى الشعب”،بزيارة ميدانية إلى الموقع بهدف رصد الواقع وأبرز الملاحظات والمشاهدات ميدانياً، وذلك لتسليط الضوء على الوضع القائم في المنطقة ونقله للرأي العام والجهات المعنية .
حين يضيق القلب بالضجيج اليومي وتثقل الروح بأعباء الحياة، لا ملجأ أصفى من أحضان الطبيعة، حيث تهمس في البلقاء، شلالات رميمين للمارة بصوت الماء المتدفق فوق الصخور، كأنها دعوة للراحة والتأمل، وهي من الأماكن التي تمنح زائريها لحظة هدوء نادرة، تلامس فيها النفس جمالًا بريئًا لا تصنعه يد الإنسان، بل ترسمه يد الخالق في لوحة مائية خضراء تنبض بالحياة.
لكنّ هذا الجمال يوشك أن يُطمس؛ فالإهمال الذي بدأ يلف المكان يحوّل تلك اللوحة إلى مشهد مؤلم، نفايات متناثرة، مرافق متهالكة، وغياب واضح لأدنى مقوّمات العناية، ما جعل كثيرين من روّاد الشلالات يعبرون عن استيائهم، مطالبين بوقفة جادة لإنقاذ هذا الكنز الطبيعي من التدهور.
وخلال جولتها الميدانية، رصدت “صدى الشعب” العديد من المشاهدات، التي تظهر، تلوث منطقة شلالات رميمين بالنفايات من مخلفات زوار المنطقة والتي تكدست في المنطقة وتنبعث منها الروائح الكريهة، والتي لم تعمل الجهات المعنية على تنظيفها، إضافة إلى مخلفات الانقاض، والذي يشوه انسيابية مياه الشلالات التي تتدفق من أعلى منطقة جبال رميمين، ناهيك عن تهالك البنية التحتية في المنطقة الوعرة، ومنها الشوارع.
بدوره قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر شوشان لـ”صدى الشعب”، بـأن اليوم، لم يعد المشهد كما كان حيث اصبحت النفايات تتكدس على جوانب الوادي من جهات الشلال، والبناء العشوائي يزحف نحو مجاري المياه، واصبحت السياحة العشوائية تضغط على المكان دون وجود بنية تحتية مناسبة.
وبينما يشهد الأردن تحولات مناخية قاسية، تتمثل في تراجع الأمطار وتذبذب تدفقات الينابيع، تبقى شلالات رميمين نموذجًا على هشاشة الموارد الطبيعية أمام غياب الحماية المؤسسية.
واشار شوشان بأن التقارير الوطنية حول التغير المناخي في الأردن تؤكد أن العديد من الينابيع في محافظات الوسط والجنوب شهدت تراجعًا في غزارتها خلال العقدين الأخيرين، ورميمين ليست استثناءً حيث هذا التدهور المائي يترجم بخسائر بيئية مباشرة؛ فالشلالات لا تقتصر قيمتها على الجانب الجمالي أو السياحي فحسب، بل تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم المناخ المحلي، تغذية المياه الجوفية، ودعم الغطاء النباتي الذي يحمي التربة من الانجراف والتصحر.
لكن المفارقة، أن هذه الخدمات البيئية، التي تقدر قيمتها بملايين الدنانير لو حُسبت بمعايير رأس المال الطبيعي، تُهدر اليوم بلا إدارة أو استثمار، ومع أن رؤية التحديث الاقتصادي وضعت البيئة والسياحة المستدامة ضمن محركات النمو، إلا أن رميمين لم تجد طريقها بعد إلى هذه الأجندة الوطنية.
نحو رميمين منطقة للسياحة البيئية والزراعية
وأضاف شوشان، بإن مستقبل شلالات رميمين لا يكمن فقط في حمايتها من التدهور، بل في إعادة تعريف دورها التنموي ضمن استراتيجية وطنية. إن إعلانها منطقة مخصصة للسياحة البيئية والزراعية في شمال محافظة البلقاء سيتيح الاستفادة من تنوعها الطبيعي والزراعي معًا.
فإلى جانب الشلالات والينابيع، تتميز المنطقة ببساتين الزيتون والعنب واللوزيات، وهي عناصر يمكن أن تشكل قاعدة لـ سياحة زراعية تعليمية وتجريبية، بحيث يشارك الزوار في قطف المحاصيل والتعرف على طرق الزراعة التقليدية والمستدامة، هذا التكامل بين البيئة والزراعة يعزز فرص الاستثمار الأخضر، ويخلق مصدر دخل للمجتمعات المحلية، بما ينسجم مع محاور السياحة المستدامة والاقتصاد الأخضر في رؤية التحديث الاقتصادي.
بهذه الخطوة، يمكن أن تتحول رميمين من موقع مهدد بالإهمال إلى منطقة نموذجية للتنمية المتوازنة، تجمع بين حماية الطبيعة وتنشيط السياحة وتمكين المجتمعات الريفية ، اليوم، يمكن القول إن رميمين تقف عند مفترق طرق: إما أن تبقى رهينة الإهمال، تفقد ما تبقى من مواردها، أو أن تتحول إلى قصة نجاح أردنية في استثمار الطبيعة ضمن مسار التنمية الخضراء.






