كتب – راكان الخريشا
القدس في وجدان الأردنيين ليست مجرد مدينة، بل هي رمز للعروبة والإسلام، وقضية مقدسة لا تغيب عن ضميرهم فمنذ تأسيس الدولة الأردنية، كانت القدس حاضرة في فكر القيادة الأردنية والشعب الأردني، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية القومية والدينية، ولم يكن موقف الأردن من القدس وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تاريخ طويل من التضحية والنضال في سبيل الدفاع عن المدينة المقدسة وحمايتها من محاولات الطمس والتهويد.
عندما اندلعت حرب 1948، كان الجيش العربي الأردني في مقدمة المدافعين عن القدس، حيث خاض معارك بطولية في اللطرون وباب الواد والقدس القديمة، وسالت دماء الشهداء الأردنيين على ترابها الطاهر. واستمر الارتباط الأردني بالمدينة حينما ضمها الأردن إلى الضفة الغربية عام 1950، في خطوة أكدت عمق العلاقة بين الأردن وفلسطين، وفي عام 1951 استشهد الملك المؤسس عبد الله الأول على أعتاب المسجد الأقصى أثناء دفاعه عن عروبة القدس، في دليل على أن القضية لم تكن يومًا مجرد موقف سياسي، بل هي عقيدة راسخة في الوجدان الأردني.
الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تُعدّ امتدادًا لهذا الالتزام التاريخي، حيث حرصت القيادة الهاشمية على الحفاظ على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وغيرها من المقدسات، في مواجهة محاولات الاحتلال تغيير معالم المدينة.
ومنذ تولي الملك عبد الله الثاني بن الحسين الحكم، واصل الأردن دوره في حماية القدس من خلال الجهود الدبلوماسية والسياسية، ودعم صمود المقدسيين، وإطلاق مشاريع لترميم المسجد الأقصى، رغم كل الضغوط والتحديات.
لم تقتصر علاقة الأردنيين بالقدس على الجانب السياسي فقط، بل هي جزء من الوجدان الشعبي، حيث ترتبط العائلات الأردنية بعلاقات وثيقة مع القدس وأهلها، وتُردد الأناشيد الوطنية التي تمجد المدينة، وتُقام الفعاليات التي تؤكد التمسك بها، وفي كل أزمة تمر بها القدس، تهب الجماهير الأردنية في مظاهرات ومسيرات تعبيرًا عن وقوفهم مع أهلها، مما يعكس عمق هذا الارتباط العاطفي والتاريخي.
القدس بالنسبة للأردنيين ليست قضية عابرة، بل هي قضية أمة وشعب، وستبقى كذلك حتى يعود الحق لأصحابه، وتتحرر المدينة من الاحتلال، وتظل عاصمةً للدولة الفلسطينية المستقلة، كما كانت وستبقى عربيةً إسلاميةً رغم كل محاولات التهويد والتغيير.






