صدى الشعب -كتب عبدالرحمن البلاونه
إن ما يحدث في المجتمع الأردني من اعتداءات وجرائم بين فترة وأخرى، لا يتجاوز ما يحدث في المجتمعات الأخرى، ونحن لسنا بمعزل عن العالم الذي تحدث فيه مثل هذه الجرائم، التي يمكن السيطرة عليها من خلال الضبط الاجتماعي، وابقاء الوضع تحت السيطرة، لمنع الانحراف الذي يهدد الصالح العام وأمن المجتمع، ويؤدي إلى الفوضى وتفكك المجتمع.
ويمكن أن تكون العقوبات غير الرادعة هي إحدى الأسباب التي أدت إلى ظهور عادات دخيلة على المجتمع وتجاوزات، وجرائم، واعتداءات على الأفراد، و الأرواح والممتلكات، ومخالفة للقوانين والأنظمة والتعليمات، والسرقة والفساد، ومحاولات الانتحار، وإطلاق العيارات النارية، وتجارة المخدرات وتعاطيها، والتلاعب بغذاء المواطن وقوته، والعنف المدرسي، وغيرها من الجرائم ، لأن من أمن العقاب أساء الأدب.
من هنا تبرز لدينا أهمية دراسة هذه الظواهر السلبية التي ظهرت مؤخرا، والتي أدت الى الجنوح والعدوانية والتمرد، والتعرف على أسبابها، سواء كانت اقتصادية، أو سياسية، أو اجتماعية، أو بسبب التفكك الأسري، أو بسبب الفقر والبِطالة، أو عدم وجود عقوبات رادعة، والبحث عن السبل الكفيلة لإنهائها، وتشديد القبضة الأمنية، وتغليط العقوبات والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع وسلامة المواطنين، وفرض هيبة القانون، للحفاظ على الافراد والمجتمعات.
فمن يتطاول على القانون ويتجاوزه بحاجة إلى رادع قوي يجعله يحسب ألف حساب، ويعد للمليون قبل أن يُقدم على الأفعال المسيئة والمرفوضة دينيًا واجتماعيًا وأخلاقياً.
إن وجود خلل في دور الأسرة بتنشئة الأفراد يؤثر على باقي المؤسسات الأخرى، وإنّ التطور التكنولوجي والعولمة ساهما في وجود مشكلات في الضبط الاجتماعي وظهور سلوكيات منحرفة، وانحراف أخلاقي أدى إلى ضياع القيم وضعف المجتمع.
فالتربية تمثل مكانة بارزة في بناء الفرد والمجتمع، ولهذا عني بها كل المفكرين والتربويين في شتى أنحاء العالم على اختلاف أممها وشرائعها، وتقاليدها ذلك أن التربية هي المسؤولة عن تشكيل سلوكيات البشر، وعن طريق التربية، يكتسب الطفل القيم الأساسية لبناء ذاته وشخصيته في محيط الأسرة.
لذلك يجب تحقيق الضبط الاجتماعي وضبط سلوك الأفراد والمجموعات في المجتمع، من خلال الأسرة والمدرسة، والمسجد، ووسائل الاعلام، والثقافة، والأعراف المجتمعية، وفرض هيبة الدولة، من خلال الأجهزة الأمنية، التي لن يتحقق الأمن والاستقرار في المجتمع بدونها، فهي صاحبة الولاية في ذلك وهي من خولها المجتمع لذلك، وفي النهاية، يحق لنا التساؤل هل نحن بحاجة إلى قبضة أمنية وأمن خشن للقضاء على الظواهر المخلة بأمن المجتمع؟






