صدى الشعب – كتب عبدالرحمن البلاونه
لا يكاد أن يمر يوم إلا ونشاهد أو نسمع أخبار مزعجة، عن حوادث سير مروعة يذهب ضحيتها الأبرياء، من أبناء الوطن، ممن لا ذنب لهم إلا أنهم خرجوا من منازلهم إلى أماكن عملهم، وهم لا يعلمون أن أعمارهم شارفت على الانتهاء، وأنها ستقضى على يد سائق طائش وأرعن.
أن أسباب حوادث المرور القاتلة لا تتوقف عند نقص بالثقافة المرورية لدى مستخدمي الطريق فقط، ولا ضعف بالرقابة المرورية، ولا طريقة الحصول على رخصة القيادة، فمن يتسبب بهذه الحوادث أشخاص حصلوا على رخص قيادة منذ فترات طويلة ويمارسون القيادة بشكل يومي ومنذ سنوات.
لا نعلم اذا ما كانت هذه الحوادث مكتوبة علينا أم نحن نكتبها على أنفسنا؟ نؤمن بالقضاء والقدر، لكن علينا أن نعقلها ونتوكل، فما نشاهده من طيش واستهتار، وارتكاب المخالفات الصريحة لقوانين السير في وضح النهار، من سرعة زائدة وتهور، وتجاوز للإشارات الضوئية الحمراء، وعدم التقيد بقواعد المرور، والتجاوز الخاطئ، والوقوف الممنوع، واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، يجعلنا ندرك أن من يقوم بهذه المخالفات هم أشخاص غير أسوياء، وبحاجة إلى العلاج، لأن الانسان السوي سليم الفطرة لا يرتكب مخالفة قد تودي بحياته أو حياة الآخرين.
وعلى الرغم من وجود الرقابة البشرية، التي تنفذها مديرية الأمن العام بكافة اداراتها المرورية، وعلى الرغم من الرقابة الآلية، وزراعة الكاميرات التي تراقب السرعة، في المدن وخارجها وعلى الطرق الداخلية والخارجية، إلا أننا نشاهد من يصر على ارتكاب المخالفات الخطيرة التي تؤدي إلى حوادث قاتلة، فإلى متى ستبقى مركباتنا قنابل موقوته على الطرقات، وطرقاتنا محفوفة بالموت؟
لقد باتت حوادث المرور ظاهرة مأساوية تتكرر بشكل شبه يومي، مخلفةً آلاف الضحايا سنوياً، وتحولت طرقاتنا إلى طرق للموت، وتشهد حوادث مروعة تتسبب في إزهاق أرواح الأبرياء، مخلفة المعاقين، واليتامى، والثكالى، ناهيك عن الآثار الاجتماعية والصحية والاقتصادية والبيئية الناتجة عنها.
وللحد من هذه الظاهرة، لا بد من تطبيق القوانين بكل حزم، وانزال أشد العقوبات على المخالفين، لردعهم وجعلهم عبرة لغيرهم، كذلك لا نغفل عن أهمية الرقابة الداخلية والذاتية، وان يتحمل كل فرد في المجتمع المسؤولية، ويجب الالتزام والتقيد بالقوانين والتعليمات، فالقيادة هي فن وذوق واخلاق، وإذا فقدنا أحداها وقعنا بالمحظور ووقعت الحوادث القاتلة، ليصبح الفرد منا قاتل في لمحة بصر، وسببا في مآسي و آلام الآخرين.
قال تعالى: ﴿ من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ﴾ صدق الله العظيم






