صدى الشعب – كتب عبد الرحمن البلاونه
الحمد لله الذي من علينا بطول العمر والصحة والسلامة، وبلَغنا شهر رمضان الفضيل، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر الرحمة والمغفرة، والبر والإحسان، شهر الجود والخير والبركة، شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتمحى فيه الذنوب والسيئات، شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين، ومردة الجن، شهر تستجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات.
شهر رمضان، الضيف خفيف الظل، الذي نشتاق له، ونفرح بقدومه ونحزن لفراقه، له ما يميزه عن شهور السنة، شهر الغفران من الذنوب، و العتق من النيران، شهر اصطفاه الله من بين الشهور، واختصه بالكرامة، وأودع فيه من الخصائص ما لم يودعها في سواه، جعل فيه الرحمات والبركات، وميزه بفضائل ليست في غيره، شهر انزل فيه القرآن، وفيه ليلة خير من ألف شهر.
روت أم المومنين عائشة رضي الله عنها: ” كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل رمضان شد مئزره، و لم يأت فراشه حتى ينسلخ، عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة”.
فعلينا اغتنام هذا الشهر الكريم وتعظيمه بأنواع العبادات والقربات، والإكثار فيه من الصلوات والصدقات، وقراءة القرآن الكريم، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، في هذا الشهر المبارك الذي يزكي القلوب، ويطهر النفوس، ويكفر السيئات والمعاصي، نجد من ينتهك الحرمات ويجاهر بالمعاصي والآثام، ولا يعلم أن الله سبحانه وتعالى أكرمه بأن مد في عمره وبلغه هذا الشهر الفضيل، ليكفر عنه سيئاته، وأن هناك من توفاهم الله، ومنهم من أقعدهم المرض ومنعهم من الصيام والقيام.
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ، فتحقيق التقوى هي الغاية والمراد ، لذا كانت هي الثمرة المرجوة من الصيام.
اللهم أعنا على الصيام والقيام، وعلى حسن عبادتك، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، وارحم من غادر هذه الدنيا وأدخله فسيح جناتك، برحمتك يا أرحم الراحمين.






