صدى الشعب – كتب عبدالرحمن البلاونه
في ظل ما يدور بعالمنا العربي من احداث سياسية متسارعة، يخطر بتفكير الانسان العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات منطقية ومقنعة، وذلك في ظل الغطرسة الأمريكية وتعاملها مع هذه الأحداث وكأنها شرطي العالم، وصاحبة الولاية والوصاية، وصاحبة القرار، من منطلق أنها القوة الأولى والأعظم في العالم، وقدرتها على وقف المعونات والمساعدات، وفرض العقوبات.
من هنا يحق لنا أن نتساءل، لماذا لا يتحد العرب؟ وهل ذلك ممكن وما هي الموانع التي تحول دون ذلك؟ لماذا لا تقوم الدول العربية بخلع عباءة الخنوع والتبعية؟ فالعوامل التي تشترك في تشكيل دولة عربية متحدة متوفرة، فتجمعها اللغة والتاريخ، والدين والجنس الواحد، والعادات والتقاليد، والثقافة والإقليم الواحد، والمصالح المشتركة، وسيؤدي تفاعل كل هذه العوامل إلى تشكيل القومية الحضارية، والقومية السياسية، وتجعلها متجانسة وموحدة، ويمكن تعزيز ذلك من خلال بناء وعي الأفراد بأن لهم شخصية متميزة ومنفصلة تدفعهم إلى التعبير التنظيمي عن هذه الشخصية المتميزة، و بناء فكر عربي قومي، ينتهي بدول عربية متحدة، تكون قادرة على كبح جماح وكسر غرور، ذاك المهووس الذي يعاني من جنون العظمة، الذي يدفعه إلى النظر للعالم وكأنه دُمية بين يديه.
فما تملكه الدول العربية مجتمعة من ثروات هائلة وموقع متميز وجغرافيا متنوعة يؤهلها أن تكون قوة عظمى، وصاحبة نفوذ وقرار، لها وزنها فسواحلها تمتد على اهم البحار والمحيطات والمنافذ البحرية في العالم، فتطل على سواحل البحر المتوسط والبحر الاحمر والمحيط الهندي والمحيط الأطلسي، ومضائق حيوية وهامة، كمضيق وباب المندب، ومضيق هرمز، وقناة السويس ومضيق جبل طارق.
فعندما نجمع مساحة الدول العربية الكلية نجد أنها تلي مساحة روسيا، بمساحة تتجاوز ثلاثة عشر مليون كيلومترا مربع، أي في المرتبة الثانية بعد روسيا، وفيما يتعلق بالدخل القومي فسيتجاوز ستة ترليون دولار، اي في المرتبة الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة والصين، وسيكون نسبة انتاجها من النفط 32%من الانتاج العالمي.
أما الثروة البشرية فيتجاوز عدد سكان الدول العربية أربعمائة مليون نسمة، وبذلك فإنها تأتي بالمرتبة الثالثة عالميا، بعد الصين والهند، وعندما يتم توحيد الجيوش العربية، فسيتجاوز عددها أربعة ملايين عسكري، وبذلك سيكون أكبر جيوش العالم، وسيمتلك هذا الجيش اضخم ترسانة سلاح امتلكها جيش في العالم، وسيتجاوز عدد الطائرات الحربية تسع آلاف طائرة، وثمانية عشر الف دبابة، وتسع الاف طائرة مروحية و واحد وخمسون الف آلية عسكرية، من احدث الاليات الموجودة في العالم اضافة الى منظومات ضخمة من الصواريخ البالستية وغيرها من الصواريخ والأسلحة.
كما تمتلك من الثروات الطبيعية، والحيوانية، والأراضي الزراعية الشاسعة، والقوى البشرية المؤهلة والمتعلمة والمثقفة، والعلماء، ما يؤهلها لأن تكون قوة عالمية عظمى، تقف شامخة، في وجه التحديات، لا تجرؤ على تجاوزها أي قوة، وسيبلغ نفوذها عنان السماء، وتكون قادرة على خلق كيان مستقل قادر على حماية نفسه.






