البلاغ الالزامي في قانون الحماية من العنف الأسري - صحيفة صدى الشعب
صحيفة صدى الشعب
كتاب وأراء

البلاغ الالزامي في قانون الحماية من العنف الأسري

المحامية: مرام مغالسه

لقد حصر قانون الحماية من العنف الاسري احكامه بالجرائم الواقعة على الأشخاص داخل اسرهم مستثنيا بذلك أعمال العنف الاسري غير المجرمة بموجب النصوص القانونية كأفعال الإقصاء التي تمتهن كرامة الفرد وتجرده من الحقوق الأساسية مما يؤثر سلبا في مستقبله .
وقد استأثر هذا القانون بمصطلح البلاغ الإلزامي دون غيره من القوانين وهو البلاغ الإلزامي الذي يلزم كل من مقدمي الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية في القطاعين العام والخاص يلزمهم بالتبليغ عن أي حالة عنف أسري واقعة على فاقد الأهلية أو ناقصها حال علمهم أو إبلاغهم بها سواء كان الفعل يشكل جنحة او جناية تحت طائلة الحبس لأسبوع ؛ اما ان كان العنف واقع على كامل الأهلية فيشترط هنا اخذ موافقته ان كانت جنحة اما ان كان الفعل يشكل جناية فلا يشترط اخذ موافقته ويبقى الإلزام القانوني واقعا .
والحقيقة ان الحماية من العنف الاسري تستلزم خصوصيته جعل البلاغ الالزامي يشمل حتى الجنح بحق كاملي الأهلية ذلك لوجود رابط اجتماعي واقتصادي وثيق بين المعتدي والضحية يعيق عادة الضحية عن التظلم للجهات المختصة مما يشكل بيئة خصبة لتدوير العنف وزيادته ؛ ذلك ان خيارات العيش البديل محدودة عادة امام الضحية اضافه لتجنبها اللوم الاسري ووصمة العار المجتمعي وهذا ما أثبته استطلاع الراي الذي نشرت نتائجه جمعية دعم لتمكين المرأة في تشرين الثاني لعام 2020 يفيد أن 47% من الضحايا يعتقدن ان التبليغ عن العنف للجهات المختصة لا يوفر الحماية المستمرة وان 39% منهن يخشين من انتقام المعتدي واعتقدت 49% منهن ان التبليغ يوصم اسرهن بالعار .
ان البلاغ الالزامي بنصه الحالي يصعب على الفئات الملزمة بالتبليغ التمييز بين الجنح والجنايات لعدم وجود نص تفصيلي بالجرائم اوعدم الإحالة على معيار التمييز بين الجنحة والجناية في قانون العقوبات الأردني وهو معيار لا يميزه الا المحامين .
اما عن حماية المبلغين والشهود فإن إدارة حماية الأسرة ملزمة قانونا باتخاذ إجراءات حماية المبلغين والشهود بموجب نظام حماية لم يصدر بعد مما يثبط تفعيل البلاغ الالزامي ويحد من ممارساته ؛كما ان غياب مصطلح البلاغ الالزامي من التشريعات الناظمة لمهن ووظائف الفئات الملزمة بالتبليغ يغيب إجراءات التبليغ على سبيل الذكر والتحديد؛ وبذلك غابت آلية التبليغ المؤسسي والمحاسبة الوظيفية لكوادر مقدمي الخدمات وذلك من شانه ان يعيق تطبيق البلاغ الالزامي من قبل الفئات الملزمة بالتبليغ لافتراض عدم العلم بإلزامية التبليغ عن العنف وضرورة التطبيق .

 

اخبار ذات علاقة

لنتعايش مع كورونا

 خالد دلال

خصوم الرئيس حوله وحواليه

ماهر أبو طير

ماذا يحدث؟

سلامة الدرعاوي

الحكومة و الشعب و الثقة

“تزايد أردني” و “انخفاض عالمي” في إصابات كورونا!

السفير الأميركي في عمان!

 ماهر أبو طير