السبت, 14 أيلول/سبتمبر 2019 15:25

فشل الحكومة في التعامل مع المعلمين يفاقم الأزمة

كتبه  عبدالرحمن البلاونه

     جاء قرار نقابة المعلمين وإعلانهم عن تنفيذ اعتصام مفتوح لتحقيق مطلبهم وهو الزيادة بنسبة 50% على الراتب الاساسي ، وهو ما تم الاتفاق عليه قبل سنوات ، ولم يتم تنفيذه بأي شكل من الاشكال أو وضع أي آلية لتنفيذه ، وكان التعنت الحكومي وعدم التعامل مع هذا المطلب بجدية ، القشه التي قصمت ظهر البعير ، إضافة إلى التعامل الأمني " الخشن " وهو السبب الرئيس لإصرار النقابة على اتخاذ خطوات تصعيديه لحث الحكومة على تنفيذ مطالبها وهي الزيادة المعلومة على الراتب ، ومحاسبة المتسببين الذين استخدموا القوة مع بعض المعلمين وأغلقوا الطرقات أمامهم وأنزلوهم من الحافلات ، ومنعوهم من الوصول الى الدوار الرابع ، مع العلم لو تم السماح لهم بالوصول إلى الدوار الرابع وبحضور الاجهزة الأمنية لتم الأمر بسلام ، لكن العقلية القمعية و العرفية هي التي تسببت بتفاقم هذه الأزمة وشل حركة المواطنين .

       ان ما هو مؤسف ومخجل ان تتحول هذه المطالب ، إلى مواجهة بين المعلمين ، والأجهزة الأمنية ومواجهة بين المعلمين وأولياء الامور ، مع الاشارة إلى أن هناك ايادي خفية وأجندات تحاول العبث وزرع الفتنه وبث الفوضى في انحاء الوطن ، وتسييس القضية ، وشيطنة حراك المعلمين على رغم نفي النقابه لهذه المزاعم ، وفي هذا فشل ذريع للحكومة في احتواء الموقف والتعامل معه قبل تفاقمه وتعطيل المسيرة التعليمية ، ووضع المعلمين في مواجهة مع الاجهزة الأمنية ، وهم الاخوة ، وأبناء العمومة ، والجيران ، والأصدقاء .

       ونرى ان المتضرر الأول من هذا الصراع بين الحكومة والنقابة هم الطلاب على مختلف مستوياتهم الدراسية ، بسبب ضياع ايام دراسية هي حق لهم وخاصة طلاب الثانوية العامة وبذلك يرى بعض المواطنين ، انه لا بد من اصدار فتوى من دائرة الافتاء العام توضح موقف الشرع من تقاضي المعلمين رواتبهم ومستحقاتهم المالية عن ايام دراسية لم يقوموا بها بالتدريس .

       و من وجهة نظر المعلمين انهم يطالبون بحقهم ، وان الحكومة تماطل في تنفيذ هذا المطلب ، وجاء هذا التصعيد لإجبار الحكومة على تنفيذ مطالب المعلمين ، في حين ترى الحكومة ان تكون هذه الزيادة بناء على الاداء كما كان متفق عليها من قبل ، وهذا ما يرفضه المعلمون ، وكان من الأجدى والاجدر ان تتم مناقشة هذه القضية من خلال لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب ، ومن خلال وزارة التربية والتعليم بإشراف من رئاسة الحكومة والجهات صاحبة العلاقة للتوصل إلى حلول منطقية و مرضية .

       من هنا اصبح لدينا وجهة نظر حكومية مقابل وجهة نظر النقابة ، حيث ربطت الحكومة هذه الزيادة بالأداء على اعتبار ان بعض المعلمين لا يستحقونها ، ولأنهم لا يبذلون اي جهد في قاعات التدريس ، وفي هذا وجهة نظر يؤيدها الكثيرون من الأهالي ، في حين يرى المعلمون انهم يستحقون هذه الزيادة ، وأنها لا تشكل عبئاً على ميزانية الدولة مقارنة بما يتم هدره من أموال طائلة في سفرات ومياومات وتنفيعات وترف وفساد ورفاهية الوزراء والنواب والأعيان وما يتقاضاه الموظفين في السفارات ، و الهيئات المستقلة التي تم تأسيسها دون وجود حاجة ملحة لها ، إلا ابتغاء مرضاة بعض المتنفذين وأقاربهم .

       المطلوب في الوقت الراهن ان يتم التفاهم بين الحكومة ونقابة المعلمين والرجوع الى طاولة الحوار لإيجاد الحلول العادلة المرضية لجميع الاطراف ، وعدم استخدام الطلاب كأداة للضغط على الحكومة ، وإدخالهم في صراع ليس لهم به ناقة أو جمل ، وإيجاد طرق اخرى ، والكف عن كيل وتبادل التهم والعمل على حل هذه القضية دون الاضرار بمصلحة الوطن وأبناء الوطن ، فالوطن اكبر من الجميع واكبر من أصحاب المصالح الشخصية الضيقة ، واكبر من الخلافات ، ومصلحة ابنائنا فوق كل اعتبار ، فهم أمانة في اعناق الجميع ، وفي النهاية نتمنى السلامة للوطن وأبناءه ، ونقول خاب وخسر من اراد بهذا الوطن سوء ورد الله كيده في نحره ، أيٍ كان .