الإثنين, 20 أيار 2019 14:31

رأفة بأهل الميت .... فقد أتاهم ما يشغلهم

كتبه  عبدالرحمن البلاونه

       بيوت العزاء مكان يجتمع فيه أقارب وأصدقاء أهل الميّت ، لمواساتهم في مصابهم ومساعدتهم في تجاوز آثار مصيبتهم ، فتعزية المسلم لأخيه المسلم في مصابه حقٌ من الحقوق الشرعية ، التي أوجبها ديننا الحنيف لتمتين أواصر المحبة والمشاعر الصادقة بين الناس لجعل المجتمع أكثر أمناً و سكينة وتماسكاً ، إلا أن بعضها تحوَلت في مجتمعاتنا إلى بيوت للتفاخر والرياء والنفاق ، والغيبة والنميمة و مكان لشرب القهوة والتسلية وإضاعة الوقت والمزاح ، وتعالي الضحكات ، دون مراعاة لمشاعر أهل الفقيد ، وتحويل بيت العزاء الى مقهى يعج بسحب الدخان التي تنبعث من سجائر الحاضرين ، تلوث البيئة المحيطة ، وتسبب الاذى للمتواجدين .

       بدعة اجتماعية فرضتها العادات والتقاليد الخاطئة ، والأصل بالموضوع أن لا يقام العزاء كما نراه اليوم ، من وجود خيمة العزاء وتكاليف الأطعمة الباهظة غير المبررة ، التي تُعد بالآلاف والتي تستمر لثلاثة ايام بلياليها ، يتكبدها أهل المتوفى سواء كانوا قادرين أو غير قادرين ، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن ، من غلاء في اسعار السلع ومحدودية الدخل ، فكم من المواطنين الفقراء لجئوا للاقتراض والاستدانة ، ليعدوا الطعام لإطعام الحاضرين والقيام بواجبهم خشية وقوعهم تحت ملامة المجتمع ، وليسلموا من كلام الناس ، ليبيضوا وجوههم وكي لا يقال بأنهم مقصرين بحق ميتهم .

       أصبحت الولائم فرضاَ على أهل المتوفى ، تثقل كاهلهم ، وفرصة عظيمة للكثيرين الذين يتركون أشغالهم وأعمالهم لحضور وجبة الطعام ، ولا يكتفون بأنفسهم بل منهم من يجلب معه أبنائه وأصدقائه ، ومنهم اصحاب أعمال انشائية يجلبون معهم العمال ليتناولوا الطعام ، ليوفروا على انفسهم ثمن اطعام هؤلاء العمال ، الذين يأكلون بنهم وشراهة بسبب اعمالهم المتعبة الشاقة ، التي تستمر لساعات طوال ، مسببين لأهل الميت الحرج عند نفاذ الطعام والشراب .

     عادات سلبية لا بد من القضاء عليها ، واستبدالها بعادات حضارية جديدة رحمة ورأفة بأهل المتوفى ، ان ما وجهنا إليه نبينا الكريم هو صناعة الطعام لأهل الميت لأنه قد جاءهم ما يشغلهم عن اعداد الطعام لحزنهم على من فقدوه ، وليس المطلوب منهم أن يصنعوا الطعام فوق مصابهم وحزنهم للمئات من الحاضرين الذين يجوبون المناسبات الحزينة قبل السعيدة بحثاً عن الطعام والحلويات .