الأحد, 04 تشرين2/نوفمبر 2018 11:30

القطط السمان ( خارج المصيدة) ..!!

كتبه  خالد خازر الخريشا

من هم القطط السمان في الاردن ؟ ومن يرعاهم ؟ وكيف نمت ثرواتهم المليونية والمليارية في غضون عقود ؟ فالاردنيون يعرفون من أزمان بعيدة أشخاص ومؤسسات وشركات تكرشت على حساب المواطن والوطن ،أسماء تجارية ، قطط سمينة يسمون أنفسهم بالرأسمالية الوطنية أو رجال الأعمال أو أثرياء البلد , والقطط السمان التي (تتنطط ) الآن في دنيا الدولار والعقارات والتعدين والنفط والمزارع وبعض الجامعات ، والمستشفيات الخمس نجوم، والمصانع وعالم الصرافات وشركات المال والإتصالات والأدوية والمصارف التي تنشأ بين بنك وبنك ، والآليات وشركات الطرق والجسور التي تحوز القطاع تلو القطاع وتحرسها عيون واذان السلطة التنفيذية , والذين كنزوا الذهب وما فوقه ويملكون الفلل والقصور الفارهه في عمان الغربيةواوروبا, والقطط السمان تدقُّ في عظم الشعب بعد أن وفّرت فتاوي التمكين والسكاكين المسنونة لسلب لحمه من زمان .

ترعى القطط السمان تحت حماية القانون الذي فصل لها من قبل تخاذل السلطة التشريعية والتنفيذية والسوق الحر وسنابك اقتصاد السوق وانسحاب الدولة من أدنى مسؤولياتها الإجتماعية , فصنعت أسماء من عدم وصارت أسماء مجهولة النسب في دنيا المال والأعمال المعروفة تسبقها عبارات التمجيد وتفسح لها المجالس ، ويشار إليها بهمس السوق وعالم العمولات والتسهيلات ، أسماء شديدة القربى مع جهات سيادية في ركن الدولة ، وهناك زواج عرفي غير معلن ما بين القطط السمان والحيتان وأسماك القرش الصغيرة , وهناك شركات وهمية تحرسها المصالح والشبهات, فخلف كل هر سمينّ هناك نمر (تخين) .

الحرب ضدَّ الفساد ومكافحة القطط السمان، يجب أن لا تستثني أحداً مهما علا شأنه في الدولة، ويجب تفعيل القوانين كافة حيال المُتلاعبين، مثل قوانين (التزوير في أوراق رسمية، والجرائم الموجهة ضدَّ الدولة، الثراء الحرام، الاتجار والمُضاربة في النقد الأجنبي) والأهمُّ من ذلك، يجب أن تعيد (القطط السمان) جميع الأموال المنهوبة التي تُقَدَّرُ بعشرات مليارات الدولارات؛ فالتحقيقات يجب أن تكون صارمة جداً حيالها، حتى تكتمل ملفات الفساد ويطالها العقابُ، عبر مُحاكمات علنية عادلة لكن أخشى أن ينطبق فينا حديث الرسول الكريم: (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) ....

تابع الشعب الاردني فيلم ( عوني مطيع ) الهندي ، ما شاء الله المطلوب له ثلاثة أسماء متغيرة في سجلات الاحوال المدنية ( طاسة وضايعه) ويبدو للوهلة الاول ان الفيلم جزء من محاولات تضليل لإطالة عمر قضية في مواجهة أزمات مستفحلة ، نعم يا سادة نقلل من حملة الفساد التي أضحت ركن متعفن في جسم الدولة لان وراء كل قط فاسد سمين هناك حوت كبير.

حملة مكافحة الفساد تتطلب صبراً أكبر، لأن الفاسدين يتسترون وراء شبكات واسعة من المتنفذين والقوى ويسبحون وسط عقلية وثقافة وتقاليد اجتماعية تُبرر الفساد، يجب القول بكل وضوح بأن تبديد المال العام هو الفساد الأعظم في الاردن ، ولا ريب أن الرشى والاختلاس وسرقة المال العام تأتي في مقدمة مظاهر هذه الآفة التي تنخر في مفاصل الدولة والمجتمع، ومع صحة القول المأثور "السمكة تتعفن من رأسها أولاً "، إلا أن من الخطأ التصور بأن هدر المال العام يقتصر على المسؤولين فقط.

من المؤكد أن أسرع النتائج يمكن تحقيقها، إذا بدأت الحملة باصطياد الرؤوس الكبيرة المتورطة بالفساد، مثل هذه الحملة تنجح عادة في استقطاب الاهتمام الإعلامي والشعبي وفي إخافة وردع الآخرين، ولا يستبعد أن يكشف الرزاز قريباً عن بعض الأسماء لوزراء وسياسيين ونوّاب ومسؤولين حكوميين كبار تحوم حولهم روائح الرشى والاختلاس ونهب المال العام ، ولن يفعل الرزاز ذلك لـ"وجه" الله ولصالح الوطن فقط، بل لإنه يعرف أيضاً بأن ضرب الفساد بيد من حديد سيجلب له ولحكومته تأييداً شعبياً كاسحاً، لكنه يدرك أيضاً أن النصر النهائي لن يكون مجرد نزهة قصيرة.
مستنقع الفساد تتنفس فيه كائنات من مختلف الأحجام والتي تتنافس في التهام الفريسة المتمثلة في المال العام ، ومن الواضح أن اصطياد الحيتان الكبيرة لن يكفي لوحده،لأن فتحات شبكة صيدها واسعة وتسمح بتسرب أسراب أسماك القرش الصغيرة والكثيرة ، ومثلما يسود في الحرب مبدأ "الكثرة تغلب الشجاعة"، فإن تأثير "صغار" الفاسدين لا يقل ضرراً عن القطط السمان، بل ويفوقه أحياناً.
كسر ظهر الفساد سيتوقف في نهاية المطاف على عاملين: الأول، تسمية الفاسدين مهما كبرت اسماءهم وألقابهم ودرجة قرابتهم من اصحاب القرار بالدولة الاردنية ، وملاحقتهم وجلبهم وفقاً للقانون ومعاقبتهم بحسب مقدار الضرر الذي تسببوا فيه، والثاني، القضاء على الأرضية الاقتصادية والاجتماعية الملائمة لتفشي الفساد ، بدون ذلك تتحول حملة مكافحة الفساد إلى مجرد فقاعة في الهواء سرعان ما تنفجر ويتلاشى مفعولها.