الخميس, 09 آب/أغسطس 2018 00:03

سبع عجاف.

كتبه  حمادة مهل الهقيش


  لا شيء يصف المكان إن أدلج النازلون بالرحيل ولا شيء يعيده للعيان إن غاب وراء الستار بألف حكاية وتذكار .
 هنا في وطن الضاد الممتد فينا يخالط الاشتياق شعور الفراق ، وتعود النسائم حيرى لأنها اشتمت  التغيير ، ولم تر له أثرا .
    في ربيعنا ..
أصبحنا ننكر الاشياء لمجرد تشابهها ؛ فللرحيل فصل لن يغيب بل سيكون مكرورآ يداعب الأحداث  بمراوغتها .
   في ربيعنا ....
سبع مضينا جسدت معنى الفقد، والخوف ، والاضطراب ، سبع تجاوزت كل أشكال الأنسانية ،!
بل وطوقت بعنفوانها الحزن ، والألم ، والضيق ،والمرض  والحسرة ...
لا أدري من أين أبدأ  فالجروح كلها حاضرة في وطن العروبة !؟.
 
كان الربيع هنا فنقلب صيفآ حارقآ ! كانت الأفواه داعية للحرية  ؛ فخنعت ،وقتلت، ومزقت ، وشتت ، واحرقت، وسجنت. كانت الأيدي بريئة ، نظيفة ، عالية. فاتهمت و لوثت واسقطت . و كبلت . . .

حرب زادت ثقافتنا بأسماء المدن ، والارياف ، والقرى و كان ينقصنا أن نعودها زائرينا إن ضقنا بالأرض ذرعآ ؛ لكنها أثرت مجيئنا وخاضت مع العدوان  حربآ أجبرتهم على ذكر اسمها من فوهة النيران .

كان ينقصها أن تداعب الغيم إن ضاق المطر ، وأن تناجي الأطلال إن غاب الأحبة، تصارع الغيم ، وترافق الريح بلا هوية . .
 وأن تغني لأطفالها رويدآ رويدا .. .
                   
كان ينقصها في وجود ابنائها ؛ لكنه الآن ما عاد، ينقصها لأنهم ذهبوا وبقت الذكريات  سجينة البال .

 هنا في وطن ممزق نقرأ أسماء النكبات بألوان الفضاء المزيف
ونرتل هواجس المحروميين سنفونيات للحرية  .
وطن لم تمره رياح التغيير بل مررها مثقلآ بالمرور   
 فما زال ذكر الحرية دينا يذكرك ببائع ومشري وخائن لكنه لن يذكرك أبدآ بالوطن.
  نقول للربيع ذاك : عجافك التي أنهكننا يأبينا الرحيل ، وأحلامك الكذاب سراب تخفى فيما هناك. . . . .
فرحيل كاهل و تهجير طفل و غياب أم . لهي أم المصائب الإنسانية.
فليت قومي يعلمون. .