الثلاثاء, 01 أيار 2018 00:59

بومبيو بين العصا والجزرة

كتبه  ردينة العطي

بسم الله الرحمن الرحيم
زيارة وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو) من أجل احتواء نتائج القمة العربية .
ليس مفاجئاً أن تكون الزيارة الأولى لوزير الخارجية الأمريكي الجديد لمنطقة الشرق الأوسط وذلك لسبب رئيسي إلا وهو بكل تجرد ووضوح ودون غرور سياسي هو ليّ رقبة الموقف الأردني لإعادته الى بوصلة التحالف السعودي الأمريكي في المنطقة وذلك بجعلها تتوجه بدون مواربة الى الخطر الإيراني واعتبار قضية فلسطين والقدس قضية ثانوية وجعل الموقف الأردني يتراجع عن هذا الثابت وذلك لان الموقف الأردني كما أسلفت وأوضحت خلال كلمتي في مهرجان مسيرة العودة كان له التأثير والعامل الحاسم في النتائج التي وصلت لها القمة العربية والتي وضعت القضية الفلسطينية خط أحمر وعروبة القدس ليس خاضعة للتفاوض او التأويل هذا الموقف الصلب والمتماسك والقائم على تنسيق مطلق مع منظمة التحرير الفلسطينية قد بعث برسالة واضحة الى مراكز القرار الأمريكي بأن ما يخطط له من مشروع صفقة القرن
لا يمكن ان يمر من خلال إعادة لجمّ الموقف الأردني واجباره على التراجع عن ثوابته في مسالة القدس واللاجئين الى حق العودة هذه العصاة التي لوحت بها الإدارة الأمريكية من خلال عدم الأخذ بالحسبان المصلحة الأردنية العليا واستهتارها بموضوع نقل السفارة وخاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي قبل يومين بأنه سيشارك بأحتفال نقل السفارة في الرابع عشر من شهر أيار المقبل
أنه لم يأت حاملا عصا فقط بل حمل جزرة والجزرة هي بأن لا مسّ بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في صفقة القرن ولكن ذلك لم يمر على القيادة السياسية الأردنية فقد اكد وزير الخارجية بعد لقاءه مباشرة مع وزير الخارجية الأمريكي أن حل الدولتين خط أحمر يرتقي لمستوى الخط الأحمر الآخر والمتمثل بالوصاية.

ماذا نعني هنا؟؟؟؟
ان مفهوم حل الدولتين يعني أن لا سيادة سياسية على القدس إلا بالشعب الفلسطيني وهذا وقد اوضحه جلالة الملك حينما قال أن سيادة الفلسطينيين على القدس هي سيادة خالدة، ومستقر من مستقرات الدبلوماسية الأردنية منذ إندلاع هذا الصراع وأنه لن يسمح بالفصل القصري بين مفهوم السيادة السياسية و ما بين الوصاية الدينية وأن هذا اللعب على هذا المسار يعني الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وهذا ما اقصده بالبعد السيادي السياسي وأن الوصاية الهاشمية هي قضية تتعلق بأبعادها التاريخية والتراثية والحضارية والتي استمدت قوتها الشرعية من اجماع مطلق لدى الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية أن لا وصاية لأحد عن الهاشميين على هذه المقدسات وحتى نكون واضحين هذا ما نوقش مع عباس في المملكة العربية السعودية وهذا ما كان رده ولذلك استهدف عباس وبدأت التصريحات تطل بذاتها بأن عباس لايمثل شريكاً في عملية السلام كل ذلك ماذا يعني؟
وهو كما قلت في مسيرة العودة أن الضغوط الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية ستصبح " هائلةً جداً وستظهر الى شدّ الاحزمة أكثر فأكثر لأننا قادرون على تحمل كل تبعات مبدأية القرار السياسي الأردني وصلابة موقف جلالة الملك المفدى والذي اعتبر أن التماهي مع المشروع الأمريكي السعودي يعني نهاية العهدة الروحية التي يتمتع بها الهاشميون على مدار تاريخهم في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية كونها وريثة و مهمه ستبقى جاثمة على رؤوس كل من يغرد خارج السرب الفلسطيني .
انني أدعو الحكومة الأردنية والوزارات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني أن تبدأ بتثقيف الوعي الإجتماعي بأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة "مواجهة" ليست خلف الكواليس وانما مواجهة مفتوحة على كل الأصعدة مع العملاق الاقتصادي والعسكري الأول الولايات المتحدة الامريكية وكذلك مع الأسف الشديد اغنى دول العالم المملكة العربية السعودية
وهذه المواجهة تتطلب اسنادا جماهيريا وشعبيا ورسميا واعلاميا لكل خطوات جلالة الملك المفدى حتى تصل رسالة مفادها أن الرهان على التفتيت الداخلي لن يمر وان الرهان على بطون الأردنيين لن يمر وان الرهان على استثناء الأردن من التنمية الاقتصادية عليها أيضا لن يمر .
لأن الأردن وبشكل غير مسبوق يتمتع بتكامل وتماسك وتكافل مع قيادته السياسة و مليكه المفدى وكما قال جلالة الملك وسنرددها دائما بأن كل أموال الكون والعالم كله لن تجبرنا أن نتراجع عن ثوابتنا الأساسية والحتمية والأخلاقية .
هذا نداء إلى الحكومة الموقرة أن تبدأ باتخاذ إجراءات تحصين الجبهة الأردنية الداخلية فرفض قرار وخطة طريق بومبيو والمعروف بأنه من صقور الإدارة الأمريكية سيكون له تبعات خطيرة على الأردن تتطلب تماسك الجبهة الداخلية ووحدة موقفها وتوحدها الكلي مع السياسة الأردنية الخارجية ومع المنطلقات النظرية والفلسفية والدبلوماسية التي اعادت تشكيل الوعي الأردني من أجل أن يكون حريصا كل الحرص على المخاطر المحيطة بوطننا الحبيب بشفافية لامثيل لها ولكنها تتطل ابعاد جديدة يجب ان تفرض على الحكومة الموقرة ومجلسها التشريعي ومؤسساتها بكل أشكالها أن المواجهة قادمة لا محال
فقبل بومبيو ليس كما هو بعد بومبيو.