الإثنين, 10 تموز/يوليو 2017 23:08

اتفاق عمان السوري.. أهم الدلالات

كتبه  فهد الخيطان

اعتبارا من يوم أمس، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية حيز التنفيذ. لم يكن الاتفاق وليد اللحظة، بل محصلة جهد تراكمي طويل من المباحثات بين الأطراف الثلاثة؛ الأردن وروسيا والولايات المتحدة وعلى جميع المستويات، توج بإعلان الاتفاق من عمان.
على المستوى التفاوضي المباشر مثّل الأردن فريق متمرس من أصحاب الخبرة والكفاءة في المؤسسات السياسية والسيادية الأردنية، وضع نصب عينيه مصالح الأردن العليا وأمنه، ومصالح قطاعات واسعة من الأشقاء السوريين في الاستقرار ووقف حمام الدم وعودة اللاجئين إلى ديارهم في مرحلة لاحقة.
وفي ضوء الأوضاع المتدهورة في عموم سورية، وتنامي الإحباط من إمكانية التوصل لحل شامل للأزمة، بدا الاتفاق أهم اختراق سياسي في الأزمة، ونقطة تحول يمكن البناء عليها في مناطق أخرى، والسير قدما لتطبيق الخطة الروسية الأميركية لإقامة مناطق خفض التوتر في سورية.
ولاعتبارات ثلاثة أخرى أصبح الاتفاق حدثا عالميا وسوريا مهما.
الاعتبار الأول، أن الاتفاق تزامن مع انعقاد قمة العشرين في مدينة هامبورج الألمانية، وأول قمة جمعت الرئيسين الأميركي والروسي. وفي ظل التباينات الشديدة في المواقف الروسية الأميركية، والخلافات الأوروبية الأميركية التي ألقت بظلالها على أعمال القمة. كان المجتمعون هناك بانتظار الأخبار الطيبة من عمان لتسجيل إنجاز يمكن البناء عليه مستقبلا، وقد كان لهم ذلك. 
لقد ضبط وزيرا خارجية أميركا وروسيا ساعتيهما على توقيت عمان، لإعلان التوصل لاتفاق، عدّه الرئيس بوتين اختراقا مهما في الأزمة السورية، ومؤشرا على إمكانية التفاهم على خطوات مستقبلية مع الجانب الأميركي.
لقد وفرت عمان بدبلوماسيتها وحكمتها الفرصة لتحقيق هذا الاختراق في العلاقات الروسية الأميركية، الذي طالما اعتبره الملك عبدالله الثاني حاسما وضروريا لحل الأزمة في سورية.
ثانيا، جاء الاتفاق ليؤكد حقيقة طالما شككت فيها بعض الأطراف، وهي التزام الأردن بعدم التدخل عسكريا في سورية، واحترامه غير القابل للنقض وحدتها أرضا وشعبا، بخلاف أطراف ودول أخرى كثيرة تدخلت عسكريا في سورية واحتلت أراضي واسعة وبسطت نفوذها في عديد المناطق كتركيا وإيران وغيرها من الجماعات والمليشيات، الأمر الذي فاقم الأزمة وبدد فرص حلها.
لقد أبلغ الأردن الطرفين الروسي والأميركي خلال المباحثات أنه ملتزم في المرحلة الحالية من وقف إطلاق النار وفي المرحلة التالية عند إقامة مناطق خفض التوتر بعدم إرسال قواته إلى داخل سورية تحت أي ظرف، وسيقتصر دوره على الدفاع عن حدوده بكل الوسائل المتوفرة، وممارسة نفوذه السياسي لدعم وقف إطلاق النار بشكل دائم.
ثالثا، أظهر الاتفاق أهمية المناطق الجنوبية في سورية وهي التي تجاهلتها أطراف الصراع في سورية لسنوات، وأعني النظام وجماعات المعارضة المسلحة. لقد تأكد بالدليل القاطع أن أي تسوية للحرب في سورية لا تأخذ بالاعتبار الجنوب السوري ستخفق بلا ريب.
اليوم تعلن الأطراف الدولية دون تردد بأن الجنوب السوري هو النموذج الوحيد الذي يمكن تعميمه على مختلف مناطق التوتر في سورية، وليس مناطق الشمال التي أخفقت القوى الإقليمية المتورطة بالصراع السوري في تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار أكثر من مرة. 
ثمة عقبات كثيرة تعترض تطبيق الاتفاق في الجنوب، وهناك قوى على الطرفين ستحاول إفشاله، لكن الطرفين الروسي والأميركي يرغبان بشدة بنجاح هذا الاتفاق بوصفه اختبارا حاسما لنوايا الطرفين بعد قمة بوتين ترامب.