الثلاثاء, 04 تموز/يوليو 2017 03:04

ساعات حاسمة

كتبه 

لاتعطي التصريحات المتصلبة من الطرفين؛ الدول الأربع وقطر، مجالا كبيرا للتفاؤل بنهاية وشيكة لأزمة الخليج، لكن تطورات واتصالات الساعات الأخيرة قبل نهاية المهلة مساء الأحد الماضي حملت بارقة أمل بالتوافق على آلية دبلوماسية لاحتواء المزيد من التدهور في العلاقات، والامتناع عن اتخاذ عقوبات إضافية بحق قطر.
المحادثات الهاتفية بين الرئيس الأميركي وزعماء الدول الخليجية، بالإضافة إلى تحركات الوسيط الكويتي أثمرت عن اتفاق على مهلة إضافية لمدة يومين قبل إعلان "رباعي" عن حزمة جديدة من القرارات.
وقبيل الاجتماع المقرر في القاهرة غدا، تفاعلت الدوحة مع الوساطة الكويتية والدبلوماسية الأميركية، وقام وزير خارجيتها بالأمس بتسليم القيادة الكويتية رد حكومته على المطالب الـ13.
صحيح أن قطر استبقت نهاية مهلة العشرة أيام بإعلان رفضها لتلك المطالب باعتبارها تمس بسيادتها الوطنية، لكن من المستبعد أن يكون الرد الرسمي الذي حمله وزير خارجية القطر للكويت، يحمل هذا الموقف فقط، وإلا لم يكن هناك حاجة أصلا لتسليمه مكتوبا.
ثمة اعتقاد أن الدوحة واستجابة لنصائح أميركية وكويتية، ستظهر قدرا من التفاعل مع بعض المطالب، واستعدادا جديا لفتح نقاش حولها، وهو موقف سبق للدوحة أن أعلنته مبكرا، بتبنيها لمبدأ الجلوس على طاولة الحوار بدل إملاء الشروط عليها.
الخطوة المتوقعة حاليا هي أن يبادر الجانب الكويتي إلى إطلاع الدول الأربع على فحوى الرد القطري. وسيكون على قيادات تلك الدول أن تحسم موقفها بالموافقة أو الرفض في اجتماع القاهرة المقرر اليوم.
ما تأمله الأطراف الوسيطة من الطرفين هو التوافق على آلية دبلوماسية لتسوية الخلافات عوضا عن نهج التصعيد والعقوبات.
الوصول إلى هذا الحد المتقدم مايزال صعب المنال في ظل المواقف المتشددة، والإصرار على تنفيذ المطالب بدون نقاش. ولو افترضنا حدوث اختراق بهذا المستوى، فإن قطر في المقابل لن تقبل الجلوس على طاولة الحوار مع استمرار سريان العقوبات الحالية.
والمرجح أن أيا من الدول المعنية لن تعطي تنازلا بهذا القدر للدوحة دون مقابل فوري. وهكذا تصبح فرص الدبلوماسية ضئيلة للغاية.
ما المتوقع في هذه الحالة؟
هو الأسوأ لكافة دول المنطقة؛ فرض مزيد من العزلة على قطر، وتشديد إجراءات حصارها، مع تكريس حالة الاستقطاب الإقليمي. وليس مستبعدا في مثل هذه الظروف أن تتسع دائرة الأزمة لتشمل دولا أخرى تبعا لمواقفها من الطرفين.
قطر ستعمل على تدعيم تحالفاتها الإقليمية والدولية لتقليص أثر العقوبات الاقتصادية، والدول الأربع ستلاحق قطر على كل الأصعدة، لمنعها من نيل أي هامش للمناورة.
بهذا المعنى فإن مصلحة الجميع استثمار الساعات الحاسمة المتبقية على نفاد المهلة بعد تمديدها لدفع الطرفين للقبول بالتسوية الدبلوماسية، لأننا بعد ذلك سنخسر نهائيا فرصة الحل، ونعلق في أزمة تحمل في طياتها مخاطر لا حصر لها.
الخليج العربي ومعه العالم العربي عانى من ثلاث حروب مدمرة، ماتزال آثارها الكارثية ماثلة حتى يومنا هذا، وأية مواجهة إقليمية مقبلة ستفضي بالضرورة لتبدلات هائلة في عالمنا الغارق في بحر من الحروب