الأحد, 01 كانون2/يناير 2017 23:43

ضغوط الأطباء تبقي مجددا المساءلة الطبية حبيس الأدراج

 16 عاما وتزيد، وقانون المساءلة الطبية، الذي شهد طوال تلك الفترة جدلا لم ينته، ما يزال يراوح مكانه في القنوات التشريعية. ورغم رفعه من قبل 77 وزراء صحة خلال تلك الفترة، إلا أنه لم يقيض له أن يسير بقنواته التشريعية، ويفعل كباقي القوانين، فالجهات المعنية فيه عديدة (أطباء، مستشفيات، شركات تأمين، مواطنين..) وكل منها ترى تعديلات واجبة تطلقها من وحي ظروف عملها وما يناسبها.
وفيما تصر نقابة الاطباء على رفض مشروع قانون المساءلة الطبية والصحية لسنة 2016، تحت حجج عديدة، تطالب جمعية حماية المستهلك باقرار القانون، ضمانا لحق متلقي الخدمة وتجويدا لخدمات القطاع الصحي الأردني.
نقابة الأطباء دعت مؤخرا إلى ضرورة سحب مشروع القانون من مجلس النواب، وتقديم مشروع بديل أو إجراء تعديلات عليه وعلى مشروع قانون المجلس الطبي، "بما يخدم مصلحة الطبيب والمريض"، هذه الدعوة لاقت رفضا من قبل عدد من الأطباء، الذين اعتبروا أن صحة المريض أهم بكثير من أية مصالح أخرى.
نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس قال إن هناك العديد من علامات "الاستفهام والشك تحوم حول الغاية من مشروع القانون، والذي يثير شهوة كل من يريد التكسب على حساب العلاقة المقدسة بين الطبيب والمريض، ويؤدي إلى رفع كلفة الفاتورة العلاجية على المواطن والدولة".
وأضاف أن المطلوب "سحب المشروع واعادة صياغته بطريقة علمية وعملية وعصرية تتناسب مع الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من قبل النقابات الصحية ومستشاريها القانونيين" وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات استغرب عدم دعوة الجمعية للمشاركة في أي لقاءات تشاورية، فيما يخص قانون المساءلة الطبية، إن كان من قبل نقابة الأطباء او جمعية المستشفيات الخاصة أو شركات التأمين.
وأكد عبيدات أن مرجعية تطبيق القانون يجب أن تكون لجهة محايدة وهي وزارة العدل، مضيفا أن من مصلحة المواطن والأردن وتطوير السياحة العلاجية "أن يكون هناك قانون متوازن للمساءلة الطبية، في حال حدوث أي خطأ من أي جهة طبية".
وأضاف عبيدات "الأفضل أن تكون المحاسبة جماعية من مستشفى وطبيب وكادر طبي.. وشركات تأمين ملزمة بدفع تعويض للمواطن المتضرر".
وقال عبيدات: "لسنا معنيين بما تقوله شركات التأمين والجسم الطبي، فنحن نريد قانونا تطلبه الدولة من جهة رسمية، وليس أن يكون تابعا لنقابة الأطباء أو غيرها".
ولفت إلى أن قانون الإمارات العربية المتحدة للمساءلة الطبية "منصف ومتوازن"، وهو ما جعل هذه الدولة الشقيقة قبلة للكثير من المرضى للعلاج فيما أصبح ترتيب الأردن يتراجع عاما بعد عام كقبلة للمرضى العرب.
وبين عبيدات أن حجم الأخطاء الطبية "كبير جدا في الأردن"، وأن بعض شركات التأمين الصحي تطالب بأقساط ومبالغ كبيرة حال تم فرض قانون المساءلة الطبية، منوها إلى أن على شركات التأمين دفع كامل المبالغ المترتبة عليها لصالح المريض المتضرر.
وزير الصحة السابق الدكتور وليد المعاني، له رأي آخر، حيث أكد على أن هناك عدم فهم غير مقصود أحيانا ومقصود في كثير من الأوقات لبلبلة الرأي العام في موضوع قانون المساءلة.
وقال إن قانون المساءلة الطبية "ليس بديلا عن قانون العقوبات، وبالتالي لا يجوز أن يحتوي على أي مواد تنص على عقوبات معينة ومحددة على الإطلاق، لأن هذا أمر له علاقة بالقضاء فيما يحكم باتجاه أو آخر".
ولفت إلى أن "القانون في صيغته الحالية الموجودة أمام مجلس النواب، "ليس القانون الصحيح والمرغوب"، مبينا أن هناك جملة من الأسباب تدعوه إلى عدم إقراره وهي مخالفة للأسباب التي تدعو النقابة لسحبه.
وأكد وجوب "أن يوضح القانون أولا ماهية العلاقة بين الطبيب والمريض، وبين المريض والمستشفى، أي بين مقدم الخدمة وطالبها، ثانيا على الجميع أن يعلم ما هي المضاعفة الطبية، وما هو الخطأ الطبي، ثالثا تبيان كيفية سير الشكوى إن تقدم بها أحد المرضى المتضررين، ورابعا هي كيف تشكل اللجنة التي ستقرر إن كان هناك خطأ طبيا أم لا، وخامسا كيفية إحالة اللجنة المهنية الأمر للمواطن ليأخذه للقضاء أو الطبيب، وماذا عليه أن يفعل".
وبين المعاني أن القانون "لا علاقة له برواتب الأطباء على سبيل المثال"، لافتا إلى أن أطباء الجامعات يحاكمون أمام جامعاتهم، وأطباء القطاع العام يحاكمون أمام وزير الصحة، مشددا على ان الجسم الطبي الذي ليس عليه مسؤولية هو أطباء القطاع الخاص.
وجدد المعاني رفضه للقانون المعروض على مجلس النواب من جهة، إضافة إلى رفضه للتعديلات المقترحة من قبل نقابة الأطباء، مؤكدا ان القانون "يجب أن تسير به وزارة الصحة فقط، وهي الجهة الوحيدة المخولة بإصداره والإشراف عليه".
وقال إن "الغاية من قانون المساءلة الطبية هي أن يتحمل الطبيب مسؤولية أعماله، فإن كانت حسب الأصول فله الشكر والأجر مهما كان، وإن أخطأ فيجب محاسبته على ما اقترفه بحق المريض".